فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2156

فقد صح انتقال الأجسام من كيفية الى أخرى وإما أن ذلك الانتقال بالتدريج فكأنهم قنعوا فيه بما يحس به من انتقال الماء الى السخونة يسيرا يسيرا

الثالثة [الوضع]

من تلك المقولات (الوضع كحركة الفلك على نفسه فانه لا يخرج) بهذه الحركة (عن مكان الى مكان) لتكون حركته أينية (و) لكن (يتبدل بها وضعه) لأنه يتغير بها نسبة أجزائه الى أمور خارجة عنه إما حاوية وإما محوية واذا تغيرت تلك النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها وهي الوضع وكلام ابن سينا يوهم أنه الذي وقف على الحركة الوضعية دون من قبله من الحكماء وليس الأمر كذلك فان الفارابي قال في عيون المسائل حركات الأفلاك دورية وضعية (وفي حركة كل جزء منه) أي من الفلك حركة مكانية (نظر) وتأمل (فمنهم من قال لا جزء له بالفعل) بل بالفرض (فكيف يتحرك) في الخارج ما لا وجود له فيه (بل ذلك) أي تحرك جزء الفلك مع كونه مفروضا (أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين إلا على والأسفل وتغير نسبة الأجزاء الى الأمور الخارجة) أو المحوية (مع عدم حركتها غير معقول) لان مبدأ هذا التبادل والتغير قائم بتلك الأجزاء لا بالأمور الخارجة عنها (فعليك بالتأمل) حتى يظهر لك ما هو الحق من هذين القولين فان قلت اذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني لزم أن يكون الفلك أيضا متحركا حركة مكانية قلت ليس يلزم من تحرك الأجزاء عن أمكنتها وأينها أن يكون مجموعها كذلك وإما الكواكب فهي متحركة حركة أينية على القول بان المكان هو البعد وتطلق الاستدارة على حركتها كما تطلق على حركة من يطوف حول شي ء مع أنها

(حسن جلبي)

(قوله إما حاوية وإما محوية) على سبيل منع الخلو (قوله فعليك بالتأمل) لا يخفى أن الأجزاء الفرضية محققة الذوات في نفس الأمر وإن كان وصف الجزئية بالفرض لعدم المفصل وتحقق ذواتها في نفس الأمر يكفى في اتصافها بالحركة فيها ويؤيده أن الطبيعيين استدلوا على أن في الفلك مبدأ ميل مستدير بأن أجزاءه الفرضية متساوية في الماهية فلا يكون اختصاص البعض بحيز أولى من العكس فيتبدل أحيازها وذلك بالحركة المستديرة كما سيأتي تفصيله (قوله فان قلت اذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني) لا نزاع في أن القطبين لا يتحركان أصلا وعدم الاستثناء لشهرة أمرها (قوله وأما الكواكب) وكذا أفلاك التدويرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت