واحدة) في العقل الثاني كما زعموه (مشكل) جدا (وكذلك إسناد الصور والأعراض التي في عالمنا هذا مع كثرتها) الفائتة عن الحصر (الى العقل الفعال) مشكل أيضا (وبالجملة فلا يخفي) على الفطن المنصف (ضعف ما اعتمدوا عليه في هذا المطلب المالي) وفي الملخص انهم خبطوا فتارة اعتبروا في العقل الأول جهتين وجوده وجعلوه علة العقل وإمكانه وجعلوه علة الفلك ومنهم من اعتبر بدلهما تعقله لوجوده وإمكانه علة لعقل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من ثلاثة أوجه كما ذكر في متن الكتاب وتارة من أربعة أوجه فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا إمكانه علة لهيولي الفلك وعلمه علة لصورته فظهر أن العقول عاجزة عن ادراك نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر
وهي سبعة* الأول أنها ليست حادثة لما تقدم أن الحدوث يستدعى مادة* الثاني ليست كائنة ولا فاسدة إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة ولبسها صورة أخرى) فلا يتصور إلا في المركب المشتمل على جهتي قبول وفعل (وأما البسيط فلا يكون فيه جهتا قبول وفعل) فلا تكون العقول لبساطتها فاسدة بل أبدية (الثالث نوع كل عقل منحصر في شخصه إذ تشخصه بماهيته ولا لكان بالمادة وما يكتنفها كما تقدم* الرابع ذاتها جامعة لكما لأنها أي ما يمكن لها فهو حاصل) بالفعل دائما (وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن لما علمت أن الحدوث يستدعى مادة يتجدد استعدادها بحركة دورية سرمدية فلا يتصور إلا في مادي هو تحت الزمان) والعقول مجردة غير زمانية (الخامس أنها عاقلة لذواتها إذ العقل حضور الماهية المجردة) عن الغواشي الغريبة (عند الشيء) المجرد القائم بذاته (ولا شك أن ماهيتها حاضرة لذواتها فإن حضور الماهية أعم من حضور الماهية المغايرة وغير المغايرة) والتغاير الاعتباري كاف في تحقق الحضور (وفيه نظر لجواز أن يكون شرط التعقل حضور الماهية المغايرة كما في الحواس) فإن الإحساس إنما يكون بحصول صورة مغايرة عند الحاسة لا بحصول صورة مطلقا وإلا كانت الحواس مدركة لصورها الخارجية وهو باطل (السادس أنها تعقل الكليات وكذا كل مجرد) من المجردات القائمة بذواتها فإنه يعقل الكليات (إذ كل مجرد) كذلك (يمكن أن يعقل) لان ذاته منزه عن العلائق الغريبة عن ماهيته والشوائب المادية المانعة عن التعقل فماهيته لا تحتاج الى عمل يعمل بها حتى تصير معقولة فإن لم تعقل كان ذلك من جهة العاقل فكل مجرد فهو في حد نفسه يمكن أن يعقل (وكل ما يكن أن يعقل فيمكن @