لماهية الكثرة ومن المتصلفين من قال الوحدة والكثرة ضدان إذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف مع أن الوحدة والكثرة مما يتباعدان جدا ولا نوجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر مع أن الوحدة مبطلة للكثرة ليست مقومة لها ولا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة الشخصية ثم زعم أنا نعلم أن ذاتيهما مما يتقابلان جزما مع قطع النظر عن المكيالية والمكيلية وهو أيضا مردود بان ذلك الجزم منا إنما هو لتبادر الذهن الى أن معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة فلا يكون الموصوف بهما شيئا واحدا وليس يلزم من ذلك تقابلهما وإنما يكونان متقابلين بالذات اذا نسبهما العقل الى شي ء واحد وحكم بان حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر فتأمل واللّه الموفق
(فإنها وإن كانت متشاركة في كونها كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية وذلك(لاختلافها باللوازم كالصمم والمنطقية)
(قوله مما يتباعدان جدا) قد عرفت إن التقويم ينافى التباعد (قوله ولا نوجب الخ) قد عرفت أن التقويم ينافى الضدية (قوله مع أن الوحدة الخ) قد عرفت أن الكلام في ماهيتهما (قوله ولا نشترط أيضا الخ) قد عرفت أن النسبة الى موضوع واحد شخصي لازم في المتقابلين ولما كان فساد هذه الدعاوي معلوما مما تقدم ولم يبرهن عليها القائل جعله الشارح قدس سره من المتصلفين ولم يتعرض لبيان فسادها (قوله وهو أيضا مردود الخ) حاصله أن المعلوم بالضرورة عدم اتصاف شي ء واحد بهما ولا يلزم من ذلك تقابلهما (قوله في كونهما كثرة) أي في الكثرة المطلقة تعبير عن الشيء بالصفة النفسية له كما يعبرون عن الإنسان بالإنسانية وعن السواد واللون بالسوادية واللونية كيلا يتوهم إرادة ما صدق عليه فان أخذت الكثرة بشرط لا كانت مادة وأن أخذت لا بشرط شي ء كانت جنسا وكذا الحال في الخصوصيات فلا يرد أن الكثرة جنس للمراتب فكيف تكون الخصوصيات صورا نوعية ولا يحتاج الى أن يراد بالصور النوعية الفصول بناء على كونها مبدأ لها (قوله متمايزة بخصوصيات) داخلة في قوامها لكونها أنواعا وتلك الخصوصيات في التحقيق بلوغ الوحدات الى تلك المرتبة لا تزيد عنها ولا تنقص (قوله هي صورها النوعية) أي بمنزلتها في كونها مبدأ للآثار المختصة بكل واحدة من تلك المراتب
(قوله كالصمم والمنطقية الخ) والأولية هي كون العدد بحيث لا يعده إلا الواحد كالثلاثة والخمسة