فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2156

الكثرة ملتئمة من الوحدات فان حقيقة الاثنين مثلا وحدتان فليس هناك شي ء يعتبر فيها سوى الوحدتين وأما الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارج عنها واذا كان حقيقة الكثرة مركبة من حقيقة الوحدة لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات أصلا هذا هو مقصد القوم في هذا المقام لا أن بين مفهومي تعريفيهما تقابلا بالذات أو بالعرض والقول بان التقابل بين الكثرة والوحدة الطارئة إحداهما على الأخرى المبطلة إياها تقابل التضاد باطل لما عرفت من عدم الاتحاد في الموضوع ولان الكلام في حقيقتيهما لا في أفرادهما والوحدة المذكورة أعني الوحدة الطارئة على موضوع الكثرة جزء من كثرة مركبة من وحدات كل واحدة منها طارئة على موضوع كثرة مخصوصة ومبطلة إياها فلا تكون ذات هذه الوحدة مقابلة

(قوله لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات أصلا) لأنه إذا لوحظ ذات الجزء والكل مع قطع النظر عن وصفيهما لا يحكم العقل بامتناع اجتماعهما (قوله لا إن بين الخ) أي ليس مقصود القوم إثبات أحدهما ونفى الآخر بين المفهومين (قوله مقابلة لماهية الكثرة) ولكونها مقومة لها في ضمن فرد منها تكون مقابلة لفرد منها وهو ما طرأت عليه

زوال وجوده وإلا لكان جمع المياه التي في كيزان متعددة في كوز واحد إعداما لها بالكلية وإيجادا لماء آخر من كتم العدم والضرورة قاضية ببطلانه وإن أراد أنها باقية بشخصها فنمنع الملازمة ونقول تلك الأشياء التي كانت واحدة بالشخص باقية بشخصها إلا أنها زالت عنها تلك الكثرة وعرضت لها وحدة حقيقية والحاصل إنا لا نسلم أن الوحدة والكثرة من المشخصات حتى يزول بزوال احدهما وطريان الآخر وجود موضوعهما لم لا يجوز أن يكونا من العوارض المتعاقبة كما هو مذهب أفلاطون في الاتصال والانفصال وما ذكره الشارح مبنى على الهيولى والصورة حتى يلزم انعدام الصورة الجسمية التي هي معروضة للكثرة في الكيزان اذا جعل تلك المياه في كوز واحد وحصول صورة واحدة متصلة في حد ذاته لا مفصل فيها أصلا فلا تقوم حجة على نفاتهما ومنهم المصنف كما سيجي ء وأيضا ما ذكره إنما يدل على أن الصورة الجسمية الواحدة بالشخص لا يمكن أن تكون موضوعا للوحدة والكثرة ولا تقوم برهانا على أن أمرا واحدا بالشخص لا يمكن أن يكون موضوعا لهما لم لا يجوز أن يكون موضوعهما هيولي الماء الباقية بعينها في الحالين وقد انصف في إحداهما بالكثرة اتصافا حقيقيا ولو بواسطة الصورة وفي الأخرى بالوحدة ولو بواسطتها أيضا وذلك كاف في اتحادهما محلا وما يقال من أن الهيولى ليست في حد ذاتها واحدة ولا كثيرة فمعناه أن الاتصاف بأحدهما ليس مقتضى ذاتها لا أنها ليست موصوفة بأحدهما حقيقة فان ذلك ممنوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت