فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2156

العدم) فإن العدم ليس أثرا مفعولا للقادر كالوجود بل معنى استناده إليه انه لم تتعلق مشيئته بالفعل فلم يوجد الفعل وهذا أولى مما قيل هو الذي إن شاء أن يفعل فعل وإن شاء ألا يفعل لم يفعل لأن استناد العدم الى مشيئة القادر يقتضي حدوثه كما في الوجود فيلزم ألا يكون عدم العالم أزليا

كما هي (عندنا) اعنى أن تكون صفة زائدة على الذات قائمة بها (الأول القدرة) القائمة بذاته تعالى (قديمة وإلا لا كانت) حادثة فيلزم قيام الحادث بذاته تعالى وقد مر بطلانه وكانت أيضا (واقعة) أي صادرة عن الذات (بالقدرة لما مر) في هذا المقصد من أن الحادث لا يستند الى الموجب القديم إلا بتسلسل الحوادث وهو باطل (و) اذا كانت واقعة بالقدرة (لزم التسلسل) لأن القدرة الأخرى حادثة أيضا اذا المقدور حدوث القدرة القائمة به تعالى فتستند الى قدرة أخرى فيلزم تسلسل القدرة الى ما لا يتناهى وهو أيضا محال (الثاني أنها صفة واحدة وإلا لاستندت) تلك القدر المتعددة القديمة بناء على الفرع الأول (الى الذات إما بالقدرة أو بالإيجاب وكلاهما باطل أما الأول فلأن القديم لا يستند الى القدرة) كما عرفت في مباحث القدم (وأما الثاني فلأن نسبة الموجب الى جميع الأعداد سواء فليس صدور البعض عنه أولى من صدور البعض فلو تعددت) القدر الصادرة عن الموجب (لزم ثبوت قدرة غير متناهية) لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح كما ذهب إليه أبو سهل الصعلوكي وهو باطل لأن وجود ما لا يتناهى محال مطلقا وقد تبين لك ضعف تساوي نسبة الأعداد بما تقدم من أن عدم الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعندك لا يفيد (و) يزداد ضعفه هاهنا بأن (هذا مصير الى أن الواحد الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد) ويلزم منه نفي ما عدا القدرة من سائر الصفات إذ تأثير الذات فيها لا يمكن أن يكون بالقدرة والاختيار كما نبهت عليه بل يجب أن يكون بالإيجاب فاذا صدرت عنه القدرة الواحدة

لأن ما لم يفعله الموجب بالذات لم يصدق عليه انه ما لم يشأ فلم يفعل وليس أثرا للقدرة بالاتفاق ويمكن أن يجاب بأن المراد لم يشأ من شأنه المشية وبذلك يخرج الموجب (قوله وهذا أولى مما قيل الخ) إنما حكم بأولوية هذا دون بطلان ذلك لجواز أن يئول بأن شاء استمرار أن لا يفعل على حذف المضاف فاللازم تجدد استمرار العدم لا نفسه لكن ثبوت هذا التجدد يحتاج الى توجيه ذكرناه في خاتمة النوع الرابع من الكيفيات النفسانية (قوله وإلا كانت واقعة بالقدرة) لا يخفى انه لا راجحان لبطلان تسلسل الحوادث الذي يستند به الحادث الى الموجب القديم على بطلانه في القدرة فكما جاز الحكم بلزوم مقدورية القدرة على تقدير حدوثها بناء على البطلان الأول جاز الحكم بلزوم صدورها بالإيجاب على ذلك التقدير بناء على البطلان الثاني لكن الأول أقرب بحسب الظاهر كما لا يخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت