الحاصر لهما) أي للزئبق والماء وهو الزق المعين فلا بد من تساوى أجزائهما المالئة له (إلا أن يقال بأن في الماء خلاء لا يسيل الماء إليه طبعا) إما للقادر المختار وإما لسبب آخر لا نعرفه وحينئذ لا تساوي أجزاؤه أجزاء الزئبق لأنها متكثرة متلاصقة فلا فرج بينها أصلا أو هي أقتل من فرج الماء لكن هذا القول باطل كما أشار إليه بقوله (فكان يجب) علي ذلك التقدير (أن تكون زيادته) أي زيادة الخلاء (علي أجزاء الماء كزيادة وزن الزئبق عليها) أي على وزن أجزاء الماء إذ المفروض أن زيادة وزنه عبارة عن زيادة أجزائه ولا شك أنها بقدر الخلاء في الماء (وهو) أعني وزن الزئبق (ربما كان أكثر من عشرين مثلا) لوزن الماء (فكان بإزاء كل جزء ماء عشرون جزءا خلاء فالفرج بينها) أي بين أجزاء الماء (عشرون مرة مثل الأجزاء وأنه ضروري البطلان يكذبه الحس) الشاهد بالتلاصق بين الأجزاء المائية
الحكيم يسمي الاعتماد ميلا ويقسمه إلى ثلاثة أقسام طبيعي وقسري ونفساني لأنه) أي الميل (إما) أن يكون (بسبب خارج عن المحل) أي بسبب ممتاز عن محل الميل في الوضع والإشارة (وهو) الميل (القسري) كميل الحجر المرمي إلى فوق (أولا)
(قوله يكذبه الحس) وما في شرح لمقاصد من انه يجوز ألا يحس بها لصغرها مع فرط الامتزاج بالأجزاء المائية فمما يكذبه العقل فانه كيف يحس بالأجزاء المائية والاتصال بينها مع غاية صغرها والتباعد بينها بعشرة أمثالها
(قوله فكان يجب الخ) فيه بحث لأنه قد نقل في آخر مباحث الكم أن في الخلاء عند البعض قوة دافعة إلى فوق ولعل الأستاذ منهم فلا يلزم على هذا التقدير أن يكون زيادة الخلاء على أجزاء الملأ كزيادة وزن الزئبق عليها فيندفع عنه قوله وكان يجب الخ وكذا خفة الهواء المحسوسة في الزق المنفوخ فتأمل (قوله يكذبه الحس) قيل يمكن أن يقال لا يحس بها لغاية الصغر مع فرط الامتزاج بالأجزاء المائية ولا يخفي بعده (قوله وهو الميل القسري) فيه بحث هو انه اذا تحرك الحجر إلى فوق بإرادة القادر المختار فميله إلى فوق قسري مع انه لا يصدق عليه انه بسبب خارج عن المحل بمعنى الامتياز في الوضع وتعميم الامتياز في الوضع إلى أن يكون محل الميل اذا وضع دون سببية الخارج خلاف الظاهر وأيضا حركة الماء إلى فوق عند مص القارورة مصا شديدا أو كبها على الماء إنما هي قسرية والقاسر امتناع الخلاء مع انه لا وضع له أصلا والجواب عن الأول أن التقسيم على مذهب الحكيم ولا يقولون بالقادر المختار تعالى شأنه عما يقولون وعن الثاني أن القاسر طبيعة الهواء المقتضى لتلازم سطحه سطح الماء لضرورة عدم الخلاء لكن هذا لا يجدى في صورة الزراقات التي ذكرها الشارح في بحث الخلاء فيشكل الأمر اللهم إلا أن يعتبر القاسر هناك