ومقتضاها فإنها صفة تؤثر على وفق الإرادة فيكون المقدور تبعا للإرادة قطعا (ومن قال) منهم هو (تبع للعلم فلان صاحب الملكة) في صناعة زاولها مدة مديدة (يصدر عنها أفعال) محكمة متقنة (لا يقصدها) أي لا يقصد تفاصيل أجزائها ولو قصدها لم توجد على تلك الوجوه من الحسن والأحكام (فان الكاتب) الحاذق (يراعى دقائق) كثيرة (في حرف واحد) بلا قصد إليها (ولو لاحظها) وقصد إليها (لفاته كثير منها) وأما الأشاعرة فقد حكموا بأن مقدورات العباد مخلوقة للّه تعالي بإرادته المتعلقة بتفاصيلها
المقصد العاشر [النوم ضد القدرة]
هل النوم ضد للقدرة فلا يكون حينئذ فعل النائم مقدورا له أو ليس ضدا لها فجاز أن يكون فعله مقدورا له فنقول (اتفقت المعتزلة وكثير منا على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز) صدور الأفعال المحكمة (القليلة) منه (بالتجربة) ثم اختلف المجوزون في هذه الأفعال القليلة (فقيل هي مقدورة له) وإن كان لا علم له بها فان النوم لا يضاد القدرة
(قوله ومقتضاها) يعني أن في المتن تسامحا حيث جعل التبعية حقيقة القدرة والمراد لأنها مقتضاها (قوله صفة تؤثر على وفق الإرادة) أي حالها التأثير على وفق الإرادة اذا تعلقت بالمراد لأنها لا تؤثر الأعلى وفق الإرادة أ لا ترى إن من أحاط به بناء من جميع الجوانب بحيث يعجز عن التقلب قادر على السكون في مكان من غير إرادة بل مع كراهة (قوله هو تبع) بمعنى وإنها إن جامع الإرادة في المقدور الاختياري إلا إنها تابعة للعلم دون الإرادة بدليل الوجود المقدور الاختياري الصادر عن صاحب الملكة تابعا للعلم مع انتفاء القصد عنه لتفاصيل أجزائه (قوله يصدر عنها الخ] يمكن أن يقال أن لصاحب الملكة قصدا بسيطا هو مبدأ القصد المتعلق بتفاصيل أجزاء الفعل كما أن له علما بسيطا هو مبدأ للعلم بتفاصيل أجزائه فالفعل صادر على طبق الإرادة المتعلقة بالأجزاء في ضمن إرادة الكل وأما قوله ولو قصدها الخ فنقول الحال في العلم كذلك فانه لو لاحظها تفصيلا لم يوجد ذلك الفعل على تلك الوجود من الحسن والأحكام (قوله على امتناع صدور الأفعال الخ] فان إتقان الأفعال الكثيرة يدل على العلم دلالة بينة بخلاف القليلة فان إتقانها يجوز أن يكون اتفاقيا(قوله وأن كان لا علم له بها) والإرادة والقدرة ليست تابعة للعلم والإرادة في جميع الأفعال بل الصادرة عن قصد كما عرفت وما قيل من انهم لو استدلوا على ثبوت علمه تعالى بانه قادر وكل قادر عالم لان القادر
[قوله فقيل هي مقدورة له وإن كان لا علم له بها) فيه بحث لان القادر هو الّذي يفعل بالقصد والاختيار ولا يتصور ذلك إلا بالعلم كيف والاستدلال بالقدرة على العلم هو المسلك القديم عند محققي المتكلمين كما سيجي ء في الإلهيات وما جوزه هاهنا من صدور قليل متقن عن قادر غير عالم فبعيد لان البيان المذكور يعم القليل والكثير وقد يقال في الجواب لعلهم يقولون بقيام الشعور بجزء وقيام النوم بجزء آخر كما يقوله الأستاذ وفيه نظر