أن تنتهى السلسلة الى نسبة موجودة يكون ما بعدها من النسب اعتبارية اذ ليس يلزم من وجود الفوقية في نفسها أن يكون حلولها في محلها أمرا موجودا أيضا و لا من وجود حلولها وجود حلول الحلول و كون هذه النسب متوافقة في الماهية لا يقتضي اشتراكها في الوجود لجواز أن يكون بعض أفراد الماهية موجودا و بعضها معدوما و قد يجاب عن بعض تلك الادلة بكونه منقوضا بالاين
الفصل الاول [اعتراف المتكلمين بالكون]
في مباحث المتكلمين في الاكوان وفيه مقاصد) سبعة
[المقصد الاول الكون]
المتكلمون و ان أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالاين و سموه بالكون) و الجمهور منهم على أن المقتضى للحصول في الحيز هو ذات الجوهر لا صفة قائمة به فهناك شيئان ذات الجوهر و الحصول في الحيز المسمى عندهم بالكون (و زعم قوم منهم) أعنى مثبتى الحال (ان حصول الجوهر في الحيز معلل بصفة قائمة بالجوهر فسموا الحصول في الحيز بالكائنية و الصفة التي هي علة) للحصول (بالكون) فهناك ثلاثة أشياء ذات الجوهر و حصوله في الحيز و علته (قال الامام الرازي) فى الاربعين هذا عندنا باطل اذ (حصول الصفة للشى ء معناه تحيزها تبعا لتحيزه) فاذا فرض ان حصول الجوهر في الحيز معلل بقيام صفة أخرى بالجوهر كان كل واحد من الحصول و تلك الصفة متوقفا على الآخر (فيلزم الدور و الجواب ما قد عرفته) فى المرصد الاول من هذا الموقف و هو انا لا نسلم ان معنى القيام ما ذكر بل هو الاختصاص الناعت (مع أنه) ان سلم ان معنى
(قوله عن بعض تلك الادلة) و هو الوجه الاول باعتبار لزوم التسلسل الاول و الثانى و تقرير النقض انه لو وجد الاين لزم التسلسل أما أولا فلانه لا بد من محل يتصف به نسبة إليه بالمحلية و يعود الكلام و أما ثانيا فلان لوجوده الزائد نسبة إليه فان أجبتم بأنه لا وجود لجميع النسب بل لوجود المقولات فقط
[قوله و قد يجاب عن بعض تلك الادلة الخ] و ذلك البعض هو الوجه الاول و تقرير النقض انه ان كان الاين موجودا وجب أن يحصل في حيز و ان كان بالتبع فللاين اين آخر و الكلام في الثاني كالكلام في الاول فيلزم التسلسل و قد يجاب بانه لا يلزم من وجود الاين أن يكون له اين آخر اذ الاين انما هو للجواهر المتخيّزة و رد بأن الثابت للجواهر هو الاين اصالة و أما الاين التبعى فيلزم ثبوته للاعراض عند المتكلمين بناء على أن قيام العرض بالمحل عندهم بمعنى التبعية في التحيز و فيه بحث لان الموجود من الاين عند المتكلمين هو الاين اصالة أعنى حصول الجوهر في الحيز لا مطلق الاين و الا لزم قيام العرض بالعرض و هم لا يقولون به و توافق الاينين في الماهية على تقدير تسليمه لا يوجب توافقهما في الوجود كما صرحوا به فحينئذ فلا تسلسل و لا نقض فليتأمل