جهة القطب الظاهر (فوق الأرض دائما والنصف) الآخر منها (تحته دائما) ولا تكون هناك للكواكب ولا لشيء من النقط المفروضة على الفلك طلوع ولا غروب بحركة الكل بل بحركاتها الخاصة (فتكون السنة كلها يوما وليلة) لان مدة قطع الشمس بحركتها النصف الظاهر من البروج نهار ومدة قطعها النصف الخفي ليل وهاتان المدتان تتفاوتان بسب الأوج والحضيض فالنهار تحت القطب الشمالي أطول من الليل وتحت القطب الجنوبي اقصر (إلا أن الشمس تدور) بحركة الكل (في أربع وعشرين ساعة من موازة نقطة معينة من الأفق) الّذي هو المعدل (الى أن تعود الى مثلها أي مثل تلك الموازاة لتلك النقطة(وتزداد) الشمس (ارتفاعا) عن الأفق (في ثلاثة أشهر) ويكون غاية ارتفاعها بمقدار الميل الكلى (و) تزداد (انحطاطا) عن غاية الارتفاع نحو الأفق (في ثلاثة أشهر) أخرى أيضا (حتى تغرب وتكون تحت الأرض ستة أشهر كذلك) أي يزداد انحطاطها عن الأفق في ثلاثة أشهر الى غاية الانحطاط التي هي الميل الكلي ثم ترتفع عنها في ثلاثة أشهر أخرى حتى تصل الى الأفق*
تتكيف بالضوء لأنها تقبل نور الشمس كما تقدم) في آخر مباحث المبصرات فاذا قربت الشمس من الأفق في جانب الشرق ولم يبق من قوس انحطاطها إلا مقدار ثماني عشرة درجة على ما عرف بالتجربة استنار بضوئها البخار الكثيف الواقع في ذلك الجانب فيرى ذلك النور المتزايد بزيادة قرب الشمس وهو الصبح (والشفق مثله) لكنه عكسه في أن أوله كآخر الصبح وآخره كأوله هذا ما يليق بالكتاب وأما تصويرهما على ما ينبغي فليطلب من موضع آخر (والحمرة التي توجد في أول الشفق
(قوله فليطلب من مواضع أخر) اعلم أنه اذا كانت الشمس على نصف النهار من تحت كان مخروط ظل الأرض حينئذ قائما على سطح الأرض في نصف النهار من فوق ولم يكن ذلك المخروط مائلا الى جانب أصلا ثم اذا قربت الشمس الى الأفق الشرقي من تحت مال ذلك المخروط الى جهة المغرب من فوق فيكون المرئي أولا من الشعاع المحيط بذلك المخروط ما هو أقرب الى البصر ولا شك أن الأقرب الى البصر من جوانب المخروط وهو الجانب الّذي يلى الشمس وهو الجانب الشرقي في الصبح فإن جانب الغرب في غاية البعد عن البصر حينئذ ثم إن الجانب المرئي الى قرب الّذي يلى الشمس لا تكون أولا متصلا بالأفق اذا لم يكن النور أولا منبسطا على وجه الأرض ولم تكن الخطوط الشعاعية البصرية نافذة الى منتهى الأفق فإذن يكون أول ما يرى من نور الشمس هو ما يرى فوق الأفق بخط مستقيم ناش من الشمس وحينئذ يكون ما يقرب من الأفق مظلما بعد فلذلك يسمى ذلك النور بالصبح الأول وبالصبح الكاذب أيضا ثم اذا قربت الشمس جدا انبسط النور فصار الأفق مستنيرا ويصير الصبح صادقا وقس على هذا حال الشفق لكنه يكون بعكس الصبح فتأمل* واعلم أنه قد علم بالتجربة أن انحطاط الشمس @