لذلك) أي لكونه مبدأ لوقوع الحركة الجزئية (فإن نسبته الى جميع الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ لتخصيص البعض) بالوقوع (دون البعض) بل لا بد في وقوعه من إرادة جزئية متفرعة من ادراك جزئي لا يتصور إلا من قوة جسمانية وهذه القوى في الأفلاك كالخيال فينا إلا أنها سارية في جميع أجزائها بسيطة وتسمى نفوسا منطبعة (الثاني ليس للأفلاك حس) من الحواس الظاهرة (ولا شهوة ولا غضب لان الاحتياج إليهما لجلب النفع ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها) الجسمية والنوعية (لا تقبل ذلك) لامتناع الخرق والالتئام والكون والفساد عليها (والمقدمات) المذكورة (كلها ممنوعة) إذ لا نسلم أن هذه القوى إنما خلقت لما ذكر فإنه يجوز أن يكون خلقها لكونها كمالا للجسم ولا نسلم أيضا انحصار النفع والدفع في حفظ الصورة عن الفساد ولئن سلم فلا نسلم أن صورة الفلك لا تقبل الفساد وما استدل به عليه مدخول وفي الملخص أن كلام ابن سينا اضطرب في الحواس الباطنة فحيث نفاها استدل عليه بانها متعلقة بالحواس الظاهرة لان التخيل لحفظ صور المحسوسات والتوهم لدرك أحوالها الجزئية والتفكر للتصرف فيها فاذا لم يوجد الأصل وجب أن لا يوجد التبع ويرد على هذا الاستدلال أنا لا نسلم انحصار فائدتها في حفظ صور المحسوسات وأحوالها الجزئية والتصرف فيها إذ يجوز أن يكون فيها فوائد أخرى وإن سلم فلا نسلم انه لا معطل في الوجود
(أي(ليست) قوة (جسمانية) حالة في المادة (ولا جسما) بل هي لا مكانية لا تقبل إشارة حسية (وإنما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف) من غير أن تكون داخلة فيه بالجزئية أو الحلول (هذا مذهب الفلاسفة) المشهورين من المتقدمين والمتأخرين (ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي ولراغب) وجمع من الصوفية المكاشفين (وخالفهم فيه الجمهور بناء على ما مر من نفي المجردات على الإطلاق) عقولا كانت أو نفوسا (احتجوا) أي المثبتون لتجريدها (بوجوه) خمسة
(الأول أنها تعقل البسيط)
الّذي لا جزء له بالفعل (فتكون مجردة أما الأول فلأنها تعقل حقيقة ما) من الحقائق أي معني ما من المعاني (فإن كانت) تلك الحقيقة (بسيطة فذاك) أي ثبت المطلوب أعنى تعقلها للبسيط (وإلا كانت) تلك الحقيقة (مركبة من البسائط) بالفعل لان الكثرة متناهية كانت أو غير متناهية يجب فيها الواحد بالفعل لأنه مبدؤها (وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه) @