تصوير للمعقول بالمحسوس والنزول محمول على اللطف والرحمة وترك ما يستدعيه عظم الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل وخص بالليل لأنه مظنة الخلوات وأنواع الخضوع والعبادات والسؤال بأين استكشاف عما ظن أنها معتقدة له من الأينية في الإلهية فلما أشارت الى السماء علم أنها ليسب وثنية وحمل إشارتها على أنها أرادت كونه تعالى خالق السماء فحكم بإيمانها الى غير ذلك من التأويلات التي ذكرها العلماء لهذه الآيات والأحاديث ونظائرها فارجع الى الكتب المبسوطة تظفر بها
المقصد الثاني (في انه تعالى ليس بجسم)
وهو مذهب أهل الحق وذهب بعض الجهال الى انه جسم ثم اختلفوا (فالكرامية) أي بعضهم (قالوا هو جسم أي موجود وقوم) آخرون منهم (قالوا هو جسم أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم) على التفسيرين (إلا في التسمية) أي اطلاق لفظ الجسم عليه (ومأخذها التوقيف ولا توقيف) هاهنا (والمجسمة قالوا هو جسم حقيقة فقيل) مركب (من لحم ودم كمقاتل ابن سليمان) وغيره (وقيل) هو (نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه ومنهم) أي من المجسمة (من) يبالغ (ويقول انه على صورة إنسان فقيل شاب أمرد جعد قطط) أي شديد الجعودة (وقيل)
الرسول عليه السلام الخ) يعنى أن دنو اللّه تعالى من رسوله عليه السلام كناية عما ذكره فلا يظن أنه مبنى على أن الضمير في دنا راجع الى الرسول عليه السلام والأظهر أن يقال دنوه تعالى منه عليه السلام رفع مكانته (قوله وخص بالليل الخ) وخص بالسماء الدنيا مبالغة بالتلطف (قوله فلما أشارت الى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل إشارتها الخ) ادعاء هذا العلم والحمل إن كان بإسنادهما الى الوحى المقارن لإشارتها الى السماء فلا كلام فيه وإن كان بإسنادهما الى نفس الإشارة المذكورة كما هو الظاهر من العبارة ففيه أنها إنما تدل على ذلك لو كان السؤال باين إلا له وأما اذا كان باين اللّه تعالى كما هو المذكور في الاستدلال فالدلالة المذكورة محل بحث لأن اللّه اسم خاص لذاته تعالى لم يطلق على غيره لا في الجاهلية ولا في الإسلام كما صرحوا به فمن أين يعلم من تلك الإشارة أنها ليست وثنية وإنها تريد انه تعالى خالق السماء وليست على معتقد كفار العرب من كونه تعالى في السماء على ما ذكره القاضي وغيره في تفسير قوله تعالى أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ من جواز كون الآية على زعم العرب فإنهم يزعمون أن اللّه تعالى في السماء تعالى عن ذلك علوا كبيرا على أنه يلزم مما ذكر عدم مطابقة جواب الخرساء للسؤال باين اللّه والقصد الى خلاف ما يترقب السامع من الجارية الأمية بعيد جدا ولأرباب المكاشفة فيه وفي أمثاله توجيه ذكر في مفتاح الغيب وغيره واللّه أعلم (قوله وذهب بعض الجهال الخ) اذا كان النزاع مع البعض في اللفظ لا في المعنى فالحكم بالجهل مطلقا إما على التغليب أو على اطلاق الاسم مع عدم ورود الإذن ومع الإيهام بما لا يجوز في حقه تعالى أصلا على أن أجراء الجسم مجرى الموجود القائم بنفسه من آثار الجهل لأنه مخالف للعرف واللغة ولما اشتهر