وآخر الصبح) إنما هي (لتكاثف الأبخرة في الأفق وزيادة سمكها بالنسبة الى الباصرة لأنها) أي تلك الزيادة في غلظ الأبخرة (بقدر ربع دور الأرض) كما يظهر بالتخيل الصادق (وتنقص) تلك الزيادة (في غيرها) أي غير دائرة الأفق شيئا فشيئا (حتى يكون) تكاثف الأبخرة (بقدر غلظ البخار) كما بالنسبة الى سمت الرأس (وقد ذكر انه اعتبرها) أي كرة البخار (المهندسون فوجدوها) أي غلظها (ستة عشر فرسخا) أو سبعة عشر
لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا بداية لها) مستندة الى الاتصالات الفلكية التي لا تتناهى (فسال الماء بالطبع الى الوهاد) والمواضع الغائرة (فإنكشفت) عن الماء (التلال) والمواضع العالية كجزيرة بارزة من وسط البحر (معاشا للنبات والحيوان) الذي لا يمكن أن يعيش إلا باستنشاق الهواء وهذا المنكشف هو المعمور من الأرض الّذي كان حقه بمقتضى طبيعة الأرض والماء أن يكون مغمورا فيه كسائر أجزائها (ولم يذكر له سبب إلا عناية اللّه تعالى بالحيوانات والنباتات إذ كان لا يمكن تكونها وبقاؤها إلا بذلك) الانكشاف والخروج من الماء الى الهواء (وهذا) الّذي ذكروه (رجوع الى القادر المختار) وإسناد الفعل الى مجرد مشيئته (فإن اختصاص جزء من البسيط) الّذي هو الأرض (باستعداد دون جزء) آخر منه (مع استواء نسبة المعدات إليها) أي الى أجزائه (مما لا سبيل للعقل إليه) في معرفة سببه (وإذ كان) الشأن (كذلك) وهو انه لا بد في الآخرة من الرجوع الى استناد الأشياء إليه (فمن طرح هذه المئونات) التي تكلفوها
من الأرض عند أول طلوع الصبح وآخر غروب الشفق يكون ثمانية عشر جزأ من أجزاء البروج كما ذكر في موضعه وقوله بقدر ربع دور الأرض وهو من الناظر الى الأفق الشرقي في الصبح ومن الناظر الى الأفق الغربي في الشفق فيكون مجموعهما بقدر نصف دور الأرض ولا شك أن الأبخرة التي كانت في جانب المشرق أو في جانب المغرب ترى أكثر وأطول من الأبخرة التي كانت في جانب المشرق أو في جانب المغرب ترى أكثر وأطول من الأبخرة التي كانت في سمت الرأس أو قريبة منه كما يشهد به الإحساس والتخيل الصادق (قوله إلا باستنشاق الهواء) يقال استنشقت الماء وغيره اذا أدخلته في الأنف (قوله فمن طرح هذه المئونات التي تكلفوها الخ) إشارة الى أنه يمكن أن يجيبوا فيقولوا مثلا إن معنى عناية اللّه تعالى هو علمه بما يجب أن يكون عليه كل العالم من حيث هو كل حتى يكون على أبلغ النظام وأحسنه وكون هذا المعنى سببا موجبا للأسباب المذكورة في حصول الوهاد والتلال أو في تكون الجبال لا يقتضي أن يكون البارئ تعالى فاعلا مختارا بمعنى انه يصح أن يفعل وانه لا يفعل نعم ذلك يقتضي أن يكون هو تعالى فاعلا مختارا بمعنى انه إن شاء فعل وأن شاء لم يفعل وسيجي ء الفرق بين المعنيين بإذن اللّه تعالى لكن جوابهم هذا يكون مبنيا على تكلفات باردة فإنا ننقل @