فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 2156

ذكرناه أولا وبين إثباتها لها بما بينا آنفا انه الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفي المجعولية مطلقا وبإثباتها مطلقا كلاهما صحيح اذا حملا على ما صورناه ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط فان أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لان المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا وأن أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصور في البسيط فهو والمركب يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى التأثير وفي نفي المجعولية بحسب الماهية ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة

(قوله كلاهما صحيح اذا حملا على ما صورناه) يعني أن النزاع لفظي وأنت قد عرفت حال ما صوره والصواب ما صورناه في صدر المبحث من أن النزاع معنوي والخلاف في أن الماهيات نفسها أثر الفاعل وكون الماهية موجودة أمر انتزاعي محض أو أن الماهيات أنفسها ماهيات وتأثير الفاعل في اتصاف الماهية بالوجود فالقائلون بعينية الوجود قائلون بالأول والقائلون بزيادته يقولون بالثاني وهذا ما ذكره المحقق الدواني في تصانيفه وبينه بيانا شافيا واختاره شارح حكمة العين في منهياته وأشار إليه الشارح قدس سره في حواشيها بقى شيء وهو أن مرتبة علمه تعالى مقدم على الجعل فالماهيات في مرتبة العلم متميزة متكثرة من غير تعلق الجعل بها فكيف يقال أن الماهيات في أنفسها أثر الجعل اللهم إلا أن يقال أن ذلك التكثر والتعدد بسبب العلم فتكون أنفسها مجعولة بالجعل العلمي وأن لم تكن مجعولة بالجعل الخارجي ونعم ما قاله المصنف أن هذه المسألة من المداحض.

(قوله المركب) أي الحقيقي وهو ما لا يكون تركيبه بحسب اعتبار المعتبر وذلك يستلزم كونه موصوفا بالوحدة في الخارج أي مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر سواء كان تركيبه من الأجزاء الخارجية أو من الأجزاء المحمولة عند من يرى أنها مغايرة للمركب ماهية.

(قوله كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة) وأما قولهم أن الإمكان لا يعرض للبسيط فلم يريدوا به إمكانه بالقياس إلى وجوده لظهور بطلانه إذ الكلام في الممكن دون الواجب والممتنع أيضا ولو صح نفى هذا الإمكان عن البسيط لانتفى عنه الوجوب والامتناع أيضا لانهما نسبة كالإمكان بل أرادوا به حاجته في ذاته كما في المركب وقد يقال توجيه القول الثالث على ما ذكره فيه البعد الذي كان قد هرب عنه إذ محصله أن الحاجة إلى الفاعل من لوازم ماهية المركب دون البسيط فإنها بالنسبة إليه من لوازم الوجود دون الماهية ولك أن تقول البعد المهروب عنه هو القول بان نزاع الفرق الثلاث في كون المجعولية من لوازم الماهية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت