بخلاف الأحكام فالعلة لا تكون معلولة في نفسها والشرط قد يكون معلولا فان كون الحي حيا شرط لكونه عالما مع أن كونه حيا معلول للحياة (الثامن) الحكم (الواجب لم يتفق على عدم شرطه) بل اتفق على أنه لا يوجد بدون شرط كالعالمية للّه فإنها مشروطة بكونه حيا وقد اختلف في كون الحكم الواجب معللا بعلة (التاسع العلة مصححة) لمعلولها (اتفاقا وفي) كون (الشرط) مصححا لمشروطه (خلاف قال به القاضي كالحياة للعلم) فانه ذهب الى أن الحياة وإن لم تكن علة للعلم بل شرطا له لكنها علة في تصحيحه ومؤثرة في صحته وموجبة له (ومنعه المحققون لجواز توقفه) أي توقف العلم في صحته (على شروط أخر) كانتفاء أضداده ووجود محله وحينئذ فلا يمكن أن تكون الحياة مستقلة بالتصحيح ولما كانت هذه المباحث مع ركاكتها في أنفسها مبنية على أصل فاسد أعرضنا عن تفاصيلها واللّه تعالى الموفق والمرشد
(عبد الحكيم)
[قوله بخلاف الأحكام] فإنها تعلل [قوله والشرط قد يكون معلولا] ليس هذا داخلا في حيز الفاء لأنه ليس مستفادا مما قبله بل معطوف على مجموع الفاء ومدخوله أي معنا مقدمة صادقة في نفس الأمر وهي إن الشرط قد يكون معلولا فظهر الفرق بين علة الحكم وشرطه بان العلة لا تكون معلولة أصلا والشرط قد يكون معلولا وإنما لم يكتف على ما يستفاد من المتن لان وجود الشرط لعلة الحكم وعدم وجود العلة لها لا يفيد الفرق بين علة الحكم وشرطه إذ الفرق إنما يحصل بان يكون لاحدهما حكم لا يكون لآخر [قوله بل اتفق الخ] اضرب عن عدم الاتفاق لأنه يجامع الاختلاف فلا يحصل الفرق بخلاف الاتفاق [قوله وقد اختلف الخ] فان مثبتي الأحوال من الأشاعرة يعللونه بصفات موجودة ومن المعتزلة ينفونه سوى البهشمية فانهم يعللون الحال بالحال بناء على ما نقل عن أبي هاشم
تم الجزء الرابع من كتاب المواقف ويليه الجزء الخامس وأوله الموقف الثالث في الأعراض وفيه مقدمة ومراصد