فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2156

الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا لأن ما علم بماهيته) المجردة كما استفيد من الأولي (أو) علم (بعلته) كما استفيد من الثاني (يعلم) علما كليا فإن المعلول ماهيته كذا إما وحدها) كما في المسلك الأول (أو مع كونها معللة بكذا كما في المسلك الثاني(والماهية كلية وكونها معللة بكذا كلى) أيضا (وتقيد الكلى بالكلي) مرات كثيرة (لا يفيد الجزئية) فضلا عن تقييده به مرة واحدة وهاهنا محل تأمل فإنهم زعموا أن العلم التام بخصوصية العلة يستلزم العلم التام بخصوصيات معلولاتها الصادرة عنها بوسط أو بغير وسط وادعوا أيضا انتفاء علمه تعالى بالجزئيات من حيث هي جزئية لاستلزامه التغير في صفاته الحقيقة فاعترض عليهم بعض المحققين وقال انهم مع ادعائهم الذكاء قد تناقض كلامهم هاهنا فإن الجزئيات معلولة له كالكليات فيلزم من قاعدتهم المذكورة علمه بها أيضا لكنهم التجئوا في دفعه الى تخصيص القاعدة العقلية بسبب مانع هو التغير كما هو دأب أرباب العلوم الظنية فإنهم يخصصون قواعدهم بموانع تمنع اطرادها وذلك مما لا يستقيم في العلوم اليقينية

الممكنة والواجبة والممتنعة فهو أعم من القدرة لأنها تختص بالممكنات دون الواجبات والممتنعات) وإنما قلنا بعمومه للمفهومات (لمثل ما مر في القدرة وهو أن الموجب

بالكليات (قوله فلا يوجبان إلا علما كليا) لعل الحصر إضافي بالنسبة الى الجزئيات المعلولة وإلا ففي المسلك الثاني انه تعالى يعقل ذاته ومن البين انه علم جزئي فتأمل (قوله لاستلزامه التغير في صفاته الحقيقة) قد ذكرنا في مباحث العلم أن مذهب أبى على ومتابعيه كون علم اللّه تعالى صفة حقيقية زائدة على ذاته تعالى وإن كان مخالفا لقواعد الفلاسفة فالتغير في العلم تغير في الصفة الحقيقية عندهم وجميع الصفات على هذا باعتبار خصوصيات العلم وأما غيرهم فلا ينبغي أن يحمل كلامهم على الإلزام كما نبهت فيما سبق على مثله (قوله قد تناقض كلامهم الخ) قد يعتذر عنه بانهم إنما أدعوا أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول لأن العلم بها يوجب الإحساس به وادراك الجزئيات الجسمانية من حيث هي جزئيات جسمانية إحساس لا يمكن إلا بالحواس الجسمانية لا علم فلا تناقض ودفع هذا الاعتذار بأن كون ادراك الجزئيات الجسمانية محتاجا الى آلات جسمانية إنما هو في حقنا لا بالنسبة الى الواجب تعالى (قوله يعم المفهومات كلها) أورد على معلومية الكل أي جميع الموجودات والمعدومات للّه تعالى بأن العلم نفس التميز أو صفة توجبه ولا شي ء بعد الجميع يعقل تميزه عنه وما قيل من انه لا معنى للعلم بالمجموع إلا العلم بآحاده فيكفى تميز كل فرد ولا يجب تميز الكل لا يلتفت إليه لأنه اذا علم كل واحد يكون جميع الآحاد أيضا معلوما والمعلومية تقتضى التميز وقد يجاب بأن العلم يوجب تميزا فيما يوجد هناك غير إذ لو لم يتميز المعلوم حينئذ عن ذلك الغير لم يكن هو بالمعلومية أولى وأما حيث لا غير فلا نسلم لزوم التميز فإن التميز فرع تحقق المتميز عنه البتة والحق في الجواب أن التميز هاهنا عن الغير الذي هو كل واحد من الآحاد (قوله وهو أن الموجب للعلم ذاته) إما بواسطة المعنى 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت