مضى في صدر الموقف الثالث إذ ليس فيها مزيد بحث (وهو مقاصد) خمسة
(المقصد الأول الأبوة، الأبوة هي المعقولة بالقياس الى الغير ولا حقيقة لها إلا ذلك) أي ليس حقيقتها سوى أنها نسبة معقولة بالقياس الى نسبة أخرى معقولة بالقياس الى الاولى وحاصلها النسبة المتكررة كما مر (وهي الإضافة التي تعد من المقولات وتسمي مضافا حقيقيا ويقال لذات الأب المعروضة لهذا العارض إضافة) أيضا (وكذا) يقال الإضافة (للمعروض مع العارض وهذان يسميان مضافا مشهوريا) فلفظ الإضافة كلفظ المضاف يطلق على ثلاثة معان العارض وحده والمعروض وحده والمجموع المركب منهما (تنبيه* قولهم المضاف ما يعقل ماهيته بالقياس الى الغير لا يراد به أنه يلزم من تعقله تعقل الغير فان اللوازم البينة كذلك) أي هي بحيث يلزم تعقل ملزوماتها فيدخل جميع الماهيات البينة اللوازم في تعريف المضاف (بل) يراد به (أن يكون من حقيقته تعقل الغير فلا يتم تعقله
(قوله العارض وحده) أي من غير اعتبار المعروض شطرا وكذا الثاني والقرينة مقابلتها للمجموع المركب منهما [قوله أي هي بحيث الخ] فعبارة المتن إما على حذف المضاف أي ملزوما للوازم البينة مثل الغير في لزوم تعلقها لتعلق الملزومات (قوله من حقيقته تعقل الغير) فيه انه إن أراد انه بعض حقيقته ففعل الغير على أن من تبعيضية يلزم توقف تعقل كل واحد من المضافين على تعقل الآخر وتقدمه عليه وإن أراد انه ناشئ من تعقل
[قوله ولا حقيقة لها الخ] أي ليس للأبوة من حيث إنها مضاف حقيقي حقيقة إلا ما ذكر وإلا فلنفس الأبوة حقيقة مخصوصة غير ما ذكرنا [قوله وقد يقال لذات الأب المفروضة الخ) قال الشارح في حواشي حكمة العين الظاهر أن إطلاقه على المعروض من حيث انه معروض لا من حيث ذاته مع قطع النظر عن المعروض والفرق بينه وبين المشهوري الآخر أن العارض هاهنا مأخوذ بطريق العروض ولا الجزئية وهناك بالعكس فان قلت الأب هو الذات المتصفة بالأبوة لا الذات والأبوة معا وإلا لم يصدق عليه الحيوان قلت المضاف المشهوري هو مفهوم الأب لا ما يصدق عليه وتمام تحقيقه في تلك الحواشي (قوله وهذان يسميان مضافا مشهوريا) قال في شرح المقاصد ما وقع في المواقف من أن نفس المعروض أيضا يسمى مضافا مشهوريا فخلاف المشهور نعم قد يطلق عليه لفظ المضاف بمعنى انه شي ء له الإضافة على ما هو قانون اللغة (قوله أي هي بحيث يلزم الخ) مقتضى السياق أن يقال فان الملزومات البينة اللوازم كذلك فأشار الشارح الى التوجيه بما ذكره لأبهري من أن لفظة ذلك إشارة الى تعقل الغير لا الى المجموع ولك أن تحمل عبارة المصنف على حذف المضاف أي ملزومات اللوازم