قولك لا يجب) النظر (على ما لم يثبت الشرع) عندي (قلنا هذا إنما يصح لو كان الوجوب عليه) بحسب نفس الأمر (موقوفا على العلم بالوجوب) المستفاد من العلم بثبوت الشرع (لكنه لا يتوقف) الوجوب في نفس الأمر على العلم به (إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب) لان العلم بثبوت شي ء فرع لثبوته في نفسه فانه اذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما (فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور) ولزم أيضا أن لا يجب شي ء على الكافر بل نقول الوجوب في نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ثبوته أو لم يعلم نظر فيه أو لم ينظر وكذلك الوجوب وليس يلزم من هذا تكليف الغافل لان الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر وهذا معنى ما قيل أن شرط التكليف هو التمكن من العلم به لا العلم به وبهذا الحل أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة فيقال قولك لا يجب النظر على ما لم أنظر باطل لان الوجوب ثابت بالعقل في نفس الأمر ولا يتوقف على علم المكلف بالوجوب والنظر فيه
المقصد السابع قد اختلف في أول واجب على المكلف) أنه ما ذا (فالأكثر)
(قوله قلنا هذا الخ) خبر إن والعائد اسم الإشارة فانه بمنزلة الضمير (قوله لكنه لا يتوقف الخ) وما قيل أن عدم التوقف مسلم لكن لا يتم الزام النظر لأنه حينئذ يقول سلمت إن الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب إلا انى لا أنظر ما لم أعلم الوجوب لان ترك الواجب بدون العلم لا يوجب الإثم فباطل لأنه يلزم من ذلك أن لا يأثم الكافر بترك الإيمان والجاهل بترك المأمورات (قوله وكذلك الوجوب) أي ثابت في نفس الأمر علم المكلف أو لم يعلم نظر فيه أو لم ينظر لكونه أثر الثبوت الشرع (قوله وليس يلزم الخ) دفع لما يتوهم من انه لو لم يتوقف الوجوب على علم المكلف به يلزم تكليف الغافل وذا لا يجوز
(قوله لكنه لا يتوقف الوجوب في نفس الأمر على العلم به) لا يقال لو لم يتوقف الوجوب على العلم به لزم تكليف الناس بما لا يعلمونه لانا نقول اللازم ملتزم فكم من واجب لا يعذر فيه بالجهل وإنما مدار الوجوب الإمكان القريب للعلم به وقد يقال عدم التوقف مسلم لكن لا يتم الزام النظر حينئذ لأنه يقول حينئذ سلمت أن الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب إلا انى لا أنظر ما لم أعلم الوجوب لان ترك الواجب بدون العلم لا يوجب الإثم والقول بأن الجهل ليس بعذر إنما هو لكون الدار دار التكليف وشيوع أحكام الشرع فيها وهو لم يثبت بعد