فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 2156

ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري (على أنه معرفة اللّه تعالى إذ هو أصل المعارف) والعقائد (الدينية وعليه يتفرع وجوب كل واجب) من الواجبات الشرعية (وقيل هو النظر فيها) أي في معرفة اللّه سبحانه (لأنه واجب) اتفاقا كما مر (وهو قبلها) وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني (وقيل) هو (أول جزء من النظر) لان وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه فأول جزء من النظر واجب وهو متقدم على النظر المتقدم على المعرفة (وقال القاضي واختاره ابن فورك) وإمام الحرمين أنه (القصد إلى النظر) لان النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه (والنزاع لفظي إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول) أي لو أريد أول الواجبات المقصودة أولا وبالذات (فهو المعرفة) اتفاقا (وإلا) أي وإن لم يرد ذلك بل أريد أول الواجبات مطلقا (فالقصد إلى النظر) لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقا فيكون واجبا أيضا وقد عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره ثم أن المصنف الحق في كتابه الذي هو بخطه هكذا (وإلا فان

(قوله أي في معرفة اللّه) أي لأجل معرفة اللّه أو في تحصيلها (قوله لان وجوب الكل الخ) فيه بحث لان تعلق الخطاب بالكل أو كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب عقلا لا يستلزم تعلقه بالجزء أو كونه ممدوحا مناطا لاستحقاق الثواب واللازم التكليف بالكل بدون التكليف بالجزء لا التكليف بالكل بدون الجزء الذي هو محال (مسبوق بالقصد المتقدم) فيه أن التقدم لا ينفع ما لم يثبت كونه واجبا (قوله وقد عرفت الخ) والقصد ليس سببا للنظر ولو سلم فليس مستلزما له ولو سلم فالنظر ليس غير مقدور حتى تكون مقدوريته باعتبار مقدورية مقدمته ولو سلم فمقدورية المقدمة أعني القصد ممنوعة

(قوله إنما يتم في السبب المستلزم) والقصد ليس كذلك فلا يلزم وجوبه وبهذا اندفع أيضا ما يقال من إن النظر مشروط بعدم المعرفة بمعنى الجهل البسيط بالمطلوب من حيث هو مطلوب فينبغي أن يكون أول الواجبات على انه ليس بمقدور بل حاصل قبل القدرة والإرادة ولو سلم فوجوب النظر مقيد به لامتناع تحصيل الحاصل فلا يكون مقدمة للواجب المطلق واستدامته وإن كانت مقدورة بأن يترك مباشرة أسباب حصول المعرفة لكنها ليست بمقدمة فان قلت القصد جزء من شرط السبب المستلزم أو شرط له والتكليف بالمشروط أو الكل بدون التكليف بالشرط أو الجزء محال قلت المحال هو التكليف بالمشروط أو الكل مع التكليف بعدم الجزء أو الشرط لا مع عدم التكليف بهما لان التكليف تعلق خطاب اللّه تعالى ويجوز أن يتعلق بشيء ولا يتعلق بجزئه وشرطه وقد مر تحقيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت