شرطنا كونه مقدورا فالنظر وإلا فالقصد إلى النظر) هذا أوفق بسياق الكلام لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرة إلا أنه يدل على أن القصد غير مقدور مع كونه واجبا وعدم مقدوريته وإن أمكن توجيهه بانه لو كان مقدورا لاحتاج إلى قصد واختيار آخر ويلزم التسلسل لكن كون الواجب غير مقدور باطل اتفاقا قال الإمام الرازي إن أريد أول الواجبات المقصودة بالقصد الأول فهو المعرفة عند من يجعلها مقدورة والنظر عند من لا يجعل العلم الحاصل
(قوله وإن أمكن توجيهه) إشارة إلى ضعفه بأن يقال لا نسلم لزوم التسلسل بأن يكون قصد القصد عينه يعنى أن كل ما سوى القصد أعني تعلق الإرادة يحتاج في كونه مقصودا ومرادا إلى تعلق الإرادة وأما تعلق الإرادة فلا يحتاج إلى إرادة أخرى ولعل هذا مراد من قال إن الأمور الاختيارية اذا لم تكن مقصودة بالذات مثل القصد لا تحتاج إلى قصد آخر ولو سلم لزوم التسلسل في التعلقات فلا نسلم استحالته لكونه في الأمور الاعتبارية (قوله اتفاقا) أي من أهل الملة (قوله قال الإمام الرازي الخ) بيان لكون النزاع بين المذاهب الثلاثة لفظيا مع عدم لزوم كون الواجب غير مقدور وتزييف لما ذكره المصنف من كون القصد غير مقدور (قوله المقصودة بالقصد الأول] أي لا يكون مقصودا بالتبع سواء كان وسيلة إلى واجب آخر كالنظر أولا كالمعرفة [قوله عند من يجعلها مقدورة] لان المقدور عنده ما يتمكن من فعله وتركه بلا واسطة أو بواسطة [قوله عند من لا يجعل الخ] لان المقدور عنده ما يتمكن من فعله وتركه بلا واسطة والعلم ليس كذلك فانه قبل النظر ممتنع الحصول وبعده واجب الحصول
(قوله لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرة) التي هي مذاهب العلماء المعتبرين وأما القول بأن الواجب أول جزء من النظر فلا يعتد به إذ لا يخفى أن الوجوب تعلقه بالكل هو القصد الأصلي وبالجزء ضمني وتبعي وإن شئت أن تدرج هذا المذهب أيضا فقل بعد قوله وإلا فان شرطنا كونه مقدورا فان لم يشترط كونه واجبا تاما وأصليا قصديا فهو جزء النظر وأن شرط فهو النظر (قوله وإن أمكن توجيهه الخ) إشارة إلى الضعف لان الأمور الاختيارية ذا لم تكن مقصودة بالذات مثل القصد لا نحتاج إلى قصد آخر (قوله قال الإمام الرازي الخ) المقصود من إيراد كلام الإمام إظهار المخالفة بينه وبين كلام المصنف على كلا النسختين إذ كلام الإمام صريح في أن لا اتفاق في كون أول الواجبات المعرفة وإن أريد به أول الواجبات المقصود أولا وبالذات بخلاف كلام المصنف (قوله والنظر عند من لا يجعل الخ) أراد بالواجبات المقصودة بالقصد الأول ما لم يتوسل به إلى