هذه الحالة إلا باعتبار مفهوم الشيء الشامل لها بأسرها فان العقل جعل هذا المفهوم آلة لملاحظة تلك الأفراد حتى أمكنه الحكم عليها وتلخيصه أن المفهوم الكلي قد يلاحظ في نفسه وبهذه الملاحظة يمكن الحكم عليه لا على أفراده وقد يجعل آلة ومرآة لملاحظة أفراده فيصح حينئذ أن يحكم على تلك الأفراد دونه ولتكن هذه المعاني التي قررناها مضبوطة عندك فإنها تنفعك في مواضع عديدة
الأول العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه (هل يثبت للّه تعالى أم لا جوزه القاضي والمعتزلة ومنعه كثير من أصحابنا وأبو هاشم والحق أنه إن اشترط فيه) أي في العلم الإجمالي (الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى وإلا فلا) يمتنع (فان قيل فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق) وهو العلم الإجمالي (قلنا نعم وهو) وهو أي ذلك العلم المنتفى عنه تعالى هو (العلم المقرون بالجهل) وهذا القيد يجب انتفاؤه عنه تعالى (وبالجملة فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب نفي أصل العلم) بل هو ثابت له مجردا عن ذلك القيد الذي يستحيل عليه تعالى*
الفرع (الثاني المشهور أن الشيء) الواحد (قد يكون معلوما من وجه دون وجه قال القاضي) الباقلاني (المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئنا) متغايران قطعا (وإن كان أحدهما عارضا للآخر) كما اذا علم الإنسان باعتبار ضاحكيته وجهل باعتبار حقيقته (أو هما عارضان لثالث) كما اذا علم باعتبار ضحكه وجهل باعتبار كتابته (أو بينهما تعلق آخر) سوى تعلق العروض على أحد الوجهين (أي تعلق كان) من التعلقات كالجزئية والكلية والاتصال والمجاورة فان هذه التعلقات لا تقتضى اتحاد المعلوم والمجهول بل تغايرهما (والتسمية مجاز) يعني أنه اذا كان المعلوم عارضا للمجهول أو كانا عارضين لثالث أو كان بينهما تعلق بوجه آخر وأطلق على هذه الصور إنها من قبيل كون الشيء الواحد معلوما من
من حيث اتحاده بتلك الأفراد إذ لا نعلم من تلك الأفراد إلا شيئا فلم يتعلق العلم إلا بمعلوم واحد والفرق إنما هو باعتبار علمه من حيث هو وباعتبار العلم من حيث اتحاده بما صدق عليه
(قوله قال القاضي المعلوم غير المجهول) قيل يلزم على القاضي حينئذ ألا يقول باكتساب التصورات بجريان الوجه الأول المار ذكره من متمسكي الإمام مع انه قائل به (قوله أو هما عارضان لثالث) قيل هذا العارض ليس بمعنى الخارج المحمول وإلا فالضاحك عارض للكاتب بل بمعنى العام ولك أن تقول عروض الضاحك لذات الكاتب لا لمفهومه الّذي كلامه فيه فتأمل