الفرس والناطق جنس له) مشترك بينه وبين الملك (والحيوان فصل له يميزه عن الملك) فقد انعكس الحال بين الجنس والفصل في الإنسان بالقياس إلى نوعي الملك والفرس (وأجابوا عنه بأن المراد بالناطق إن كان هو الجوهر الذي له النطق) أي إدراك المعقولات (فانه ليس مشتركا) بين الإنسان والملك (بل مختلفا بالماهية فيهما) فلا يكون جنسا لهما (وإن كان) المراد بالناطق (هو هذا العارض) أعني مفهوم ما له قوة إدراك المعقولات (لم يكن فصلا) للإنسان بل هو أثر من آثار فصله*
الفرع (الثاني الفصل القريب لا يتعدد فلا يكون لشيء واحد) سواء كان نوعا أخيرا أولا (فصلان قريبان) أي في مرتبة واحدة (و إلا اجتمع على المعلول الواحد) بالذات (علتان مستقلتان) قيد الفصل بالقريب لان الفصل البعيد وكذا المطلق يجوز تعدده ويكون كل من الفصول المتعددة علة للجنس الذي في مرتبته كالناطق للحيوان والحساس للجسم النامي والنامي للجسم مطلقا وقابل الأبعاد للجوهر واعتبر وحدة المعلول بالذات لأنه اذا تعدد ذاته جاز توارد العلل عليه كما في أفراد نوع واحد يقع بعضها بعلة وبعضها بعلة أخرى وأما مع وحدة الذات فلا مساغ لذلك إذ
(قوله والحيوان فصل له الخ) لعدم وجود النمو في الملك وان كان حساسا متحركا بالإرادة على رأى المتكلمين (قوله إن كان هو الجوهر الخ) اللام للعهد أي ذلك الجوهر الذي هو مبدأ النطق في الإنسان وهو صورته النوعية أو النفس الناطقة وحينئذ لا شك في انه ليس مشتركا وبعضهم حمله على الجنس وأول العبارة الدالة على ادعاه الاشتراك بالمنع أي لا نسلم اشتراكه لم لا يجوز أن يكون مختلفا فيهما وهذا القدر كاف في دفع النقض.
(قوله بل هو أثر من آثار فصله) ويجوز اشتراك المتخالفين في عارض واحد كما مر.
(قوله أي في مرتبة واحدة) قيد بذلك لأنه يجوز تعدده لماهية واحدة إذا كانا في مرتبتين بان يكون أحدهما فصلا قريبا لجنس والآخر لجنس آخر فوقه نحو الناطق والحساس ولم يتعرض الشارح قدس سره لبيان فائدته لان بيان فائدة قيد القريب يتضمنه فان الفصل البعيد قريب في مرتبة الجنس البعيد (قوله وأما مع وحدة الذات الخ) يعنى أن الدليل الذي ذكروه في امتناع توارد العلل وان صوروه
(قوله فانه ليس مشتركا بل مختلفا) هذا على سبيل المنع أي لا نسلم الاشتراك فان الأصل لما كان ثابتا بالدليل على زعم المستدل وكان الإيراد نقضا عليه كفى في الجواب منع الاشتراك بلا حاجة إلى الاستدلال باختلاف الآثار.
(قوله بل هو أثر من آثار فصله) إذا سلم اشتراك هذا العارض كما هو الظاهر لم يكن أثرا لفصله القريب فلا بد إن يقيد بشيء لا يوجد في الملك فتأمل.