فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2156

(و أثبت الحرنانيون من المجوس) و هم فرقة منهم منسوبة إلى رجل يقال له حرنان (قدماء خمسة اثنان) منها (عالمان حيان) و الأولى كما في المحصل اثنان حيان فاعلان (و هما الباري و النفس) أما الباري فهو قديم وحي و فاعل لهذا العالم و أما النفس و المراد بها ما يكون مبدأ للحياة و هي الأرواح البشرية و السماوية فهي حية لذواتها و قديمة أيضا إذ لو كانت حادثة لكانت مادية و فاعلة في الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير و التصرف (و ثلاثة لا عالمة و لا حية) و لا فاعلة بل واحد منها منفعل و اثنان لا فاعلان و لا منفعلان (هي الهيولى و الفضاء و الدهر) فالهيولي قديمة و إلا احتاجت إلى هيولى أخرى هي منفعلة بقبول الصور فلا تكون فاعلة و إلا لكانت مع بساطتها قابلة و فاعلة معا و ليست بحية و هو ظاهر و المراد بالفضاء هو الخلاء و لو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار و لا جهة الفوق عن التحت و ذلك أمر غير معقول و الدهر هو الزمان و لا يتصور تقدم عدمه على وجوده لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه و هذان أعني الخلاء و الزمان لا فاعلان و لا منفعلان قال الإمام الرازي كان هذا المذهب مستورا فيما بين المذاهب فمال إليه ابن زكريا الطبيب الرازي و أظهره و عمل فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة (وستقف على مأخذهم في أثناء ما يرد عليك) في الكتاب و قد أشرنا نحن إلى ذلك إشارة خفية

(قوله لكانت مادية) أي مسبوقة بالمادة التي يتعلق بها وليست كذلك لكونها قديمة فلا يرد أن استحالة اللازم ممنوعة لأنها مادية بمعنى أنها متعلقة بالبدن الذي هو مادتها وأن لم تكن مادية بمعنى حلولها فيها واللازم للحدوث المادية بالمعنى الشامل لهما كما سيجي ء (قوله إشارة خفية) أي إجمالية

المسند من المطول إن قلت فالنصارى تشارك الوثنية في الإشراك باللّه فما بال النصرانية صح نكاحها مع قوله تعالى ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قلت قيل هذه الآية منسوخة بقوله تعالى والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وله جواب آخر مذكور في كتب الفقه (قوله والأولى كما في المحصل الخ) وأيضا لو قال حيان عالمان بتقديم الأعم لكان أولى (قوله ما يكون مبدأ للحياة) فلا يندرج فيها الصور النوعية للنبات

تم الجزء الثالث من كتاب المواقف ويليه الجزء الرابع وأوله المقصد السادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت