فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2156

حقيقة الحركة بهذه الأمور الأولية التصور ثم تجعل الحركة معرفة للآن والزمان اللذين هما سببا هذه الأمور في الوجود قال وهذا جواب حسن (وبقولهم بالتدريج) أو ما في معناه (وقع الاحتراز عن مثل تبدل الصورة النارية بالهوائية فانه) انتقال (دفعي) ولا يسمونه حركة بل كونا وفسادا

المقصد الثاني[أرسطو والحركة]

ذهب أرسطو الى (أن الحركة تقال) بالاشتراك اللفظي (لمعنيين الأول التوجه) الى المقصد (وهو كيفية) وصفة (بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهي) اللذين للمسافة (ولا يكون في حيز) من الأحياز الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهي (آنين) بل يكون في كل آن في حيز آخر ويسمى الحركة بمعنى التوسط وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حد من حدود المسافة يفرض لا يكون هو قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه وبأنها كون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به والاعتراض بأن تصور الآن والقبلية والبعدية يتوقف على تصور الزمان المتوقف على تصور الحركة فيلزم الدور

(قوله وصفة) أي المراد بالكيفية المعنى اللغوي إذ كونها كيفية اصطلاحية لم يثبت (قوله الذين للمسافة) تخصيص المسافة بالذكر لان وقوع الحركة فيها يتفق عليه وتصويره فيها سهل فان وجود المبدأ والمنتهى فيه والتوسط محقق (قوله لا يكون قبل آن الوصول إليه) لا خفاء في انه لا يمكن الحصول في حد قبل آن الوصول إليه فلا فائدة في تعيينه إلا أن يقال انه لتأكيد عدم الحصول بعد آن الوصول وإما مادة على أن حاله بعد

(قوله وصفة) أشار بزيادتها الى أنها المرادة بالكيفية فلا يلزم كون الحركة بمعنى التوسط من مقولة الكيف كما يوهمه عبارة المتن [قوله اللذين للمسافة] إشارة الى دفع الاعتراض بأن المبدأ والمنتهى ليس إلا مبدأ الحركة ومنتهاها فيكون تعريف الحركة بنفسها لكن فيه نظر لان هذا إنما يفيد إن لم يتحقق الحركة بمعنى التوسط إلا في الحركة الأينية ويمكن أن يقال المراد بالمسافة مطلق ما وقع فيه الحركة مجازا والأقرب أن يقال بدل قوله للمسافة لما وقع فيه الحركة هذا وقد اعترض عليه بأن المبدأ والمنتهى إن أريد بهما اللذان بالفعل خرجت الحركة المستديرة الفلكية وإن أريد بهما اللذان بالقوة خرج عن التعريف الحركات التي لها مبدأ ومنتهي بالفعل وإن أريد بهما ما هو أعم من القوة والفعل فأمثال ذلك ينبغي اجتنابه في التعريفات ولك أن تختار الثالث وتمنع لزوم اجتناب مثله في التعريفات لان المحذور الاشتراك اللفظي لا المعنوي ثم أن المتبادر هو المبدأ والمنتهي بالفعل كما أشار إليه المصنف واعلم أن في الحركة بمعنى التوسط شبهة ذكرناها في بحث الزمان فمن أراد الاطلاع عليها فلينظر فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت