فيكون هذا التأليف القائم بالثلاثة مغايرا بالشخص للتأليف الأول القائم بالجزءين (وإن ماثله) في الحقيقة النوعية (والمنفي) عند ما عدم واحد من الثلاثة (هو) التأليف (الثاني) القائم بالثلاثة دون التأليف الأول القائم بالاثنين فلا يلزم حينئذ انعدام التأليف بينهما واعلم أن العرض الواحد بالشخص يجوز قيامه بمحل منقسم بحيث ينقسم ذلك العرض بانقسامه حتى يوجد كل جزء منه في جزء من محله فهذا مما لا نزاع فيه وقيامه بمحل منقسم على وجه لا ينقسم بانقسام محله مختلف فيه كما سيأتي وأما قيامه بمحل مع قيامه بعينه بمحل آخر فهو الّذي ذكرنا أن بطلانه بديهي وما نقل عن أبي هاشم في التأليف إن حمل على القسم الأول فلا منازعة معه إلا في انقسام التأليف وكونه وجوديا وإن حمل على القسم الثاني فبعد تسليم جوازه تبقي المناقشة في وجودية التأليف والمشهور أن مراده القسم الثالث الّذي علم بطلانه بديهة
قدمه على سائر المقولات لكونه أعم وجودا من الكيف فان أحد قسميه أعني العدد يعم المقارنات
[قوله واعلم الخ] تحقيق للمقام واعتذار لصرف قوله ولا يقوم بكل واحد منهما فهو قائم بهما عن الظاهر بانه لرعاية ما هو المشهور من مذهبه (قوله يعم المقارنات الخ) أي جميعا ولذا أورد صيغة الجمع بخلاف الكيف فان أنواعه الثلاثة أعنى الكيفيات المحسوسة والكيفيات الاستعدادية والكيفيات المختصة بالكميات لا توجد في المجردات بلا واسطة والكيفيات النفسانية لا توجد في البسائط العنصرية والجماد لكونها مختصة بذوات الأنفس كما سيجي ء وإنما قلنا بلا واسطة لوجود الكيفيات المختصة بالكميات في المجردات بواسطة العدد كالزوجية والفردية وما قيل
(قوله فان أحد قسميه أعني العدد يعم المقارنات والمجردات) وأما الكيف فلا تعرض للموجودات أولا بالذات لان علومها حضورية لا حصولية وإلا لم يثبت الوجود الذهني كما أشار إليه المصنف في مباحث العلم فليست تلك العلوم من قبيل الكيف وأما النفس الإنسانية فإنها معدودة من الماديات لتعلقها بها وإنما قلنا أولا وبالذات لئلا ينتقض بزوجية العقول العشرة فإنها كيفية عارضة لها بواسطة عروض الكم المنفصل أعنى العدد وقد يقال في توجيه عموم الكم أن الكيفية نفسها لا يقارنها كيفية ويقارنها عدد فان رد عليه بان الكمية نفسها لا يقارنها كمية ويقارنها كيفية مختصة بالكميات أجيب بان العدد يعرض لجميع المقولات حتى لنفسه كذا في حواشي التجريد وفيه نظر لان الحرف كيفية عارضة للصوت الّذي هو أيضا كيفية فما معنى قولهم الكيفية لا يقارنها كيفية وأيضا السطح عارض للجسم التعليمي الّذي هو كم وكذا الخط عارض للسطح الّذي هو كم آخر فلا معنى للقول بان الكمية نفسها لا يقارنها كمية