الإمكان محوجا إلى المؤثر لكان لتلك الجملة علة لكن (لا علة لها والا فأما حادثة فتكون) تلك العلة (داخلة في الجملة) الشاملة لجميع الحوادث بحيث لا يشذ عنها شيء منها (و هي) أي تلك العلة (خارجة عنها) لان المؤثر في الجملة لا بد أن يكون خارجا عن الأثر فتكون داخلة وخارجة معا وهذا خلف (و إما قديمة فصدورها لا لمؤثر) إذ لا يجوز أن يؤثر ذلك القديم فيها لان تأثيره فيها إن كان قديما لزم قدم الحوادث إذ لا يعقل تأثير حقيقي بلا حصول أثر وان كان حادثا لزم أن يتصف القديم بصفة متجددة هي المؤثرية فتكون محتاجة إلى مؤثرية أخرى فننقل الكلام إليها فيلزم التسلسل (و الجواب أنها) أي المؤثرية صفة (ذهنية) (فنختار) أن المؤثر في جملة الحوادث قديم وأن له تأثيرا متجددا لكنه صفة ذهنية اعتبارية يتصف بها القديم من غير حاجة إلى تأثير آخر فلا يتسلسل ولقائل أن يقول الاتصاف بحادث وان كان عدميا محتاج إلى مرجح مخصص فان قيل الإرادة كافية في ذلك قلنا قد مر آنفا وجه الأشكال فيها* الشبهة الثامنة
دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع) أي نعلم بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته وأن أفعاله صادرة عنه بمجرد اختياره ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان
)قوله لان المؤثر في الجملة) أي في جملة الحوادث فلا يرد النقض بالمجموع المركب من الواجب والحادث فان علته ليست خارجة عنه (قوله لا بد أن يكون الخ) إذ لا يجوز أن يكون نفسه للزوم تقدم الشيء على نفسه ولا جزؤه للزوم أن لا يكون مؤثرا في الجملة بل في بعضها لعدم تأثيره في نفسه هذا خلف (قوله فصدورها لا لمؤثر) فلا يكون ما فرضناه علة والظاهر فوجودها إذ لا صدور حينئذ (قوله إذ لا يعقل تأثير حقيقي) قيد بذلك لان التأثير الغير الحقيقي بان يراد به مبدأ التأثير يعقل وجوده بلا أثر كما قالوا بقدم التكوين مع حدوث المكون (قوله قلنا قد مر الخ) قلنا قد مرحله (قوله أي نعلم بالضرورة الخ) ينافى ما صرحوا به من أن المعلوم بالضرورة دوران الفعل مع قدرة العبد وأما تأثيرها فيه فلا
الحوادث المجتمعة فيصح قوله لا شك أنها حادثة وظهر سر تقرير الشارح الجواب على الوجه المسطور وعدم إرجاعه الضمير في قوله والجواب أنها ذهنية إلى الجملة (قوله إن كان قديما لزم قدم الحوادث) إذا جوز تقدم التأثير على وجود الأثر آنا لم يزد هذا لأنه قول مرجوع لم يلتفت إليه وان نقله فيما سبق