فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 2156

من باب المجاز العقلي* (السادس الملائكة رسل اللّه الى الأنبياء والرسول أقرب الى المرسل من المرسل إليه كالنبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة الى أمته فتكون) الملائكة (أفضل الجواب) إن كان ما ذكرتم قاعدة كلية (فيجب أن يكون واحد من آحاد الناس اذا أرسله ملك الى ملك أفضل من الملك المرسل إليه) وهو باطل قطعا* (السابع اطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء والمفضول لا يقدم على سبيل الاطراد* الجواب أن ذلك) التقديم المطرد إنما هو (بحسب ترتيب الوجود) فان الملائكة مقدمون في الوجود فجعل الوجود اللفظي مطابقا للوجود الحقيقي (أو) بحسب ترتيب (الإيمان فان وجود الملائكة أخفى فالإيمان به أقوى) فيكون تقديم ذكرهم أولى

وأنها جائزة عندنا) خلافا لمن منع جواز الخوارق (واقعة حلافا للأستاذ أبي إسحاق والحليمي منا وغير أبى الحسين من المعتزلة) قال الإمام الرازي في الأربعين المعتزلة ينكرون كرامات الأولياء ووافقهم الأستاذ أبو إسحاق منا وأكثر أصحابنا يثبتونها وبه قال أبو الحسين البصري من المعتزلة (لنا إما جوازها فظاهر على أصولنا) وهي أن وجود الممكنات مستند الى قدرته الشاملة لجميعها فلا يمتنع شي ء منها على قدرته ولا يجب غرض في أفعاله ولا شك أن الكرامة أمر ممكن إذ ليس يلزم من فرض وقوعها محال لذاته (وأما وقوعها فلقصة مريم) رضى اللّه عنها حيث حملت بلا ذكر ووجد الرزق عندها بلا سبب وتساقط عليها الرطب من النخلة اليابسة وجعل هذه الأمور معجزات لزكريا أو إرهاصا لعيسى مما لا يقدم

الأول بأنه لا قائل بالفضل بين عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام وفيه ما فيه (قوله قال الإمام الرازي في الأربعين الخ) الظاهر من قوله ينكرون كرامات الأولياء انهم ينكرون جوازها ففائدة النقل على هذا ظاهر ولك أن تجعل فائدة بيان أن الخلاف المذكور في المتن قيد الوقوع لا الجواز (قوله مما لا يقدم عليه المنصف) أما على الأول فلان المعجزة يجب أن تكون مقرونة بالتحدي وظاهرة للقوم حاصلة بحضورهم وحضور الرسول ليمكن الاستدلال بها وما ذكر من الأمور ليست كذلك كيف ولو كانت هذه الأمور معجزة لزكريا عليه السلام لعلمت كيفية حدوثها والتالي منتف لقوله تعالى كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا وأما على الثاني فلانه لو كان إرهاصا لعيسى عليه السلام لما علمت مريم من أين حصل ذلك على انه لا معنى للكرامة إلا ظهور الخارق على يد العارف باللّه تعالى وصفاته مقرونا بعمل الطاعات غير مقرون بدعوى النبوة وهاهنا كذلك ثم أن هذه الحوادث ذكرت تعظيما لحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت