(كما سيأتي ولنقتصر على هذا القدر فإن هذا منشأ للشبهات التي طول بها الكتب وعد ذلك) التطويل (تبحرا في العلوم) وتوسعا في التحقيق والتدقيق (وعليك بعد الاهتداء إليه) بما نبهناك به من الضابطة والأمثلة (إن توفر من أمثاله الأباعر) جمع بعير
للمقصد الأول (لما ثبت أن الصانع تعالى واجب) وجوده وممتنع عدمه (فقد(ثبت انه أزلي أبدى ولا حاجة الى جعله مسألة برأسها) قال الإمام الرازي في الأربعين كلاما محصله انه لما ثبت انتهاء الموجودات الى واجب الوجود لذاته والعدم على الواجب ممتنع لزم كونه تعالى أزليا أبديا فلا حاجة الى جعله مسألة على حدة لكن المتكلمين لما لم يسلكوا تلك الطريقة بل أثبتوا أن هذه الممكنات المحسوسة محتاجة الى موجود سواها احتاجوا في ذلك الى وجوه أخر فقالوا مثلا لو لم يكن أزليا لكان محدثا محتاجا الى محدث آخر وتسلسل ولو لم يكن باقيا دائما لكان عدمه بعد وجوده إما لذاته وهو باطل وإما بفاعل وهو أيضا محال لأن العدم نفي محض فيمتنع كونه بالفاعل وإما بطريان ضد وانه مستحيل لأن القديم أقوى فإندفاع الضد به أولى من انعدامه بالضد وإما بزوال شرط وهو ممتنع لأن المحدث لا يكون شرطا للقديم وإن فرض له شرط قديم نقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل ولما بطلت الأقسام كلها امتنع طريان العدم على الصانع والمصنف صرح بأول كلامه ثم أشار الى آخره بقوله (والمتكلمون إنما احتجوا) بوجوه أخر (عليه) أي على كون الصانع أزليا أبديا (قبل إثبات ذلك) أي قبل إثبات كونه واجبا (وعنه) أي عن الاحتجاج بتلك الوجوه على هذا المطلوب بعد بيان كونه واجبا (غني فلا نطول به الكتاب) كما طول به الإمام كتابه على ما أشرنا إليه
(إليه ذهب نفاة الأحوال قالوا والمخالفة بينه وبينها لذاته المخصوصة لا لأمر زائد عليه وهو مذهب الشيخ
(قوله احتاجوا في ذلك الى وجوه أخر) قيل عليه إن استدلوا على إثبات الصانع بحدوث العالم فهو يثبت قدم صانعه وإن استدلوا بإمكانه فهو يثبت وجوبه وأجيب بأن الأمر كذلك لكنهم لم يتعرضوا الشيء منهما عند إثباته بل جعلوا كلا منهما مطلبا آخر (قوله إما لذاته وهو باطل وإما بفاعل) قد سبق في موقف الأعراض اعتراض على كل من المقدمات المذكورة هاهنا فلينظر فيه والأقرب في بيان الأزلية والأبدية أن يقال لو لم يكن أزليا أبديا لكان قابلا للعدم فيحتاج في ترجيح وجوده على عدمه الى مرجح خارجي فيتسلسل (قوله في أن ذاته تعالى مخالفته الخ) جعل المخالفة في المحصل من الصفات السلبية وهو مبنى على تأويلها بعدم المماثلة ولا ضرورة الى التأويل وإن كان التلازم مما لا شك فيه ثم هذه ليست من الصفات الوجودية المتعارفة ولذا لم يوردها المصنف في