الأشعري وأبي الحسين البصرى فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين من الموجودات إنما هي بالذات وليس بين الحقائق اشتراك إلا في الأسماء والأحكام دون الأجزاء المقومة وعلى هذا (فهو منزه عن المثل) المشارك في تمام الماهية (والند) الذي هو المثل المنادي (تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات) في الذاتية والحقيقة (وإنما تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب والحياة والعلم التام والقدرة التامة) أي الواجبية والحيية والعالمية والقادرية التامتين هذا عند أبى على الجبائي (و) أما (عند أبى هاشم) فإنه (يمتاز) عما عداه من الذوات (بحالة خامسة هي موجبة لهذه الأربعة نسميها بالإلهية) قالوا ولا يرد علينا قوله تعالى* لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ لأن المماثلة المنفية هاهنا هي المشاركة في أخص صفات النفس دون المشاركة في الذات والحقيقة فإن قيل المذكور في الموقف الثاني الموجودية بدل الوجوب وهو الموافق لما في المحصل والأربعين أجيب بان
شي ء من القسمين ولكل وجهة هو موليها (قوله فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين) أي بين كل شخصين موجودين فليس بين أفراد الإنسان عند هما حقيقة مشتركة وهذا هو المستفاد من ظاهر قول الشيخ أن وجود كل شي ء عين حقيقته مع نفيه الوجود المطلق وإن أوله المصنف فيما سبق بأن معناه انه ليس للوجود هوية مغايرة لهوية الموجود (قوله فهو منزه عن المثل) إما في ذاته فلما ذكره وإما في صفاته فلأن شيء من الممكنات لا يسد مسده في شي ء من الصفات وكأن ذكر الند بعد المثل يشير الى الثاني (قوله هو المثل المنادى) أي المعادي وأصله الهمز لأنه من الندء وهو النهوض وكأن المعاديين ينهض كل منهما الى الآخر (قوله مماثلة لسائر الذوات في الذاتية والحقيقة) ومبنى كلامهم على أن مفهوم الذات تمام حقيقة ما تحته كما سبق وإلا فشاركة ذاته تعالى لسائر الذوات بمعنى أن مفهوم الذات أعنى ما يقوم بنفسه أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه صادق على الكل صدق العارض على المعروض مما لا نزاع فيه (قوله والحياة والعلم التام الخ) إنما لم يقيد الحياة بشيء يمتاز به عن حياتنا كما قيد العلم والقدرة لأن حياته تعالى مخالفة بالنوع لحياتنا على ما سيجي ء في رابع مقاصد المرصد الرابع فلا حاجة الى التقييد بخلاف العلم والقدرة هكذا قيل وفيه انهم صرحوا بأن علمه تعالى وكذا قدرته ليسا بعرض بخلاف علمنا وقدرتنا فكيف المماثلة ويمكن أن يقال إنما لم يقيد الحياة لأن حياته تعالى عند غير الفلاسفة وأبى الحسين صفة توجب صحة العلم والقدرة كما سيجي ء والظاهران مراد مثبتى الأحوال بهما العالمية والقادرية اللتان جعلوهما مميزتين له تعالى فتقييد هما بالتامة تقييد للحياة في المآل واللّه أعلم (قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ) قيل العرب اذا أرادت المبالغة في نفى المشابهة جمعت بين حرفى التشبيه فيقول ليس كمثله فلأن أحد وقيل الكاف صلة زيدت في الكلام للمبالغة وقيل المثل صلة كما قال اللّه تعالى*فإن آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ * وقالوا يقال ليس هذا كلام مثلك أي كلامك والكلام في هذه الآية مبسوط في المطول وحواشينا عليه فلينظر فيهما (قوله هي المشاركة في أخص صفات النفس) قد سبق في أواخر بحث الوجود أن المشاركة في الحقيقة تستلزم المشاركة في اللوازم