هو أقرب الى المنطقة ولا شبهة أيضا في إن الكرات اذا أحاط بعضها ببعض أمكن أن تكون حركاتها بحيث تتقاطع مناطقها اذا اعتبرت في كرة واحدة منها وحينئذ ينفرض هناك بين المنطقتين نقطتا تقاطع ونقطتا غاية البعد بينهما فهذه وأمثالها وإن لم تكن موجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر كما تشهد به الفطرة السليمة وليست من المتخيلات الفاسدة كأنياب الأغوال وجبال الياقوت والإنسان ذي الرأسين وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في السرعة والبطء والجهة على الوجه المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيها من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا ربنا ما خلقت هذا باطلا وهذه فائدة جليلة تحت تلك الألفاظ يجب أن يعتنى بشأنها ولا يلتفت الى من يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك واللّه المستعان على كل حال
المقصد الثالث [في فلك الثوابت]
(قد زعموا أن لها) أي للثوابت مع كونها متحركة بالحركة اليومية تبعا لفلك الأفلاك (حركة) خاصة بها (بطيئة) جدا (وإنها تتم الدورة في ثلاثين ألف سنة) هذا قول قد اشتهر فيما بين العامة ولا أصل له عند أصحاب الإرصاد (وقيل) إنها تتم الدورة (في ستة وثلاثين ألف سنة) بناء على أن بطليموس وجد بالرصد إنها تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا وقيل تتم الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة بناء على ما وجده المتأخرون من أنها نقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة وقيل تتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة بناء على أن جماعة من محققي المتأخرين وجدوها تقطع جزءا واحدا في كل سبعين سنة وهذا هو الموافق للرصد الجديد الّذي بمراغة وإنما حكموا بإتمام الدورة فيما ذكر من المدد (إذ قد أحس منها بحركة بطيئة بالرصد) على وجوه مختلفة كما عرفتها (واعتقادهم أنها تتم الدورة) لدوامها على زعمهم (فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة) المختلف فيها كما لخصناه (وإنما سميت) ما عدا السبعة السيارة من الكواكب (بالثوابت إما لبطء حركتها فلا نحس) إلا بتدقيق النظر في أحوالها المعلومة بإرصاد بينها مدد طويلة ولذلك اختفت على الأوائل
(حسن جلبي)
(قوله تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا فهي تقطع في كل ثلاثة آلاف سنة برجا واحدا(قوله للرصد الجديد) قيل هو الرصد الّذي تولاه نصر الدين الطوسي بمراغة@