فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 2156

فيها ككونه اعلم مثلا وذلك أيضا غير مقطوع به فيما بين الصحابة إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره له فيها وبتقدير عدم المشاركة فقد يمكن بيان اختصاص الآخر بفضيلة أخرى ولا سبيل الى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتماله أن تكون الفضيلة الواحد أرجح من فضائل كثيرة أما لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها فلا جزم بالأفضلية بهذا المعنى أيضا

منعه قوم) كالإمامية (لأنه قبيح عقلا فان من ألزم الشافعي حضور درس بعض آحاد الفقهاء والعمل بفتواه عد سفيها قاضيا بغير قضية العقل وجوزه الأكثرون) وقالوا جعل المفضول رئيسا ومقتدى فيما هو مفضول فيه كما في المثال المذكور مستقبح وأما في غيره كما فيما نحن بصدده فلا (إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل إذ المعتبر في ولاية كل أمر) والقيام به (معرفة مصالحه ومفاسده وقوة القيام بلوازمه ورب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة) والرئاسة (أعرف وبشرائطها أقوم) وعلى تحمل أعبائها أقدر (وفضل قوم) في هذه المسألة (فقالوا نصب الأفضل أن أثار فتنة لم يجب) كما اذا فرض أن العسكر والرعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول (وإلا وجب)

والكف عن القدح فيهم لأن اللّه) سبحانه وتعالى (عظمهم وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه) كقوله والسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ وقوله يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وقوله والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا وقوله لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الى غير ذلك من الآيات الدالة على عظم قدرهم وكرامتهم عند اللّه (والرسول قد أحبهم وأثني عليهم في أحاديث كثيرة) منها قوله عليه السلام خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ومنها قوله لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ومنها قوله اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن

كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا (قوله مد أحدهم ولا نصيفه) المد ربع الصاع والنصيف مكيل دون المد ويجيء بمعنى النصف كالعشير بمعنى العشر أي لا ينال أحدكم بإنفاق مثل جبل أحد ذهبا من الفضيلة والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصف منه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية وكمال النفس مع ما بهم من البؤس والضر (قوله لا تتخذوهم عرضا) أي هدفا يرمونهم بالمنكرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت