فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2156

معيشته بل لا بد له من أن يكون معه آخرون من بنى نوعه حتى يخبز هذا لذلك ويطحن ذاك لهذا ويزرع لهما ثالث وهكذا فاذا اجتمعوا على هذا الوجه صار أمرهم مكفيا ولذلك قيل الإنسان مدنى بالطبع فإن التمدن هو هذا الاجتماع ولا بد لهم في التعاون من معاملة ومعاوضة يجريان بينهم ولا بد فيهما من قانون عدل يحافظ عليه دفعا للظلم وإليه أشار بقوله (ولو لا شريعة ينقاد لها الخاص والعام لاشرأبت كل نفس) أي مدت عنقها (الى ما يريده غيره وطمح) أي ارتفع (عين كل الى ما عند الآخر فحصل) بينهم (التنازع وأدى) ذلك التنازع (الى التواثب والتشاجر) أي الاختلاف (والتقاتل والتناحر وشمل) الناس (الهرج) أي القتل (والمرج) أي الاختلاط (واختل أمور المعاش والمعاد فوجب في الطبيعة) وجود الموصوف بتلك الخواض) لما علم من شمول العناية فيما أعطى كل حيوان من الآلات) اللائقة به (وهدى) أي كل واحد منه (الى ما فيه بقاؤه وبه قوامه؟؟؟ نوع الإنسان) فإن العناية به في الإعطاء والهداية أكثر (وهو أشرف الأنواع) الحيوانية (سخر له ما عداه من تلك الأنواع(وهذا) أي وجود من اجتمعت فيه الخواص المذكورة (من أعظم مصالحه) لما ظهر فيه من جلب المنافع الجليلة والدفع لمضار الشديدة (افترى الطبيعة تهمل ذلك كلا) والحاصل أن وجود النبي سبب للنظام في المعاش والمعاد فيجب ذلك في العناية الإلهية المقتضية لا بلغ وجوه الانتظام في مخلوقاته فهذه طريقة إثبات النبوة على مذهب الحكماء

وهي) بحسب الاصطلاح (عندنا) عبارة عن (ما قصد به إظهار

(قوله افترى الطبيعة) الطبيعة عندهم وجود النظام الكامل صرح به في شرح المقاصد والظاهر أن إسناد عدم الإهمال الى الطبيعة مجاز عقلي على نحو ما صام نهاري وإن أريد بالطبيعة سببها أعنى العناية فتأمل (قوله في حقيقة المعجزة) لا خفاء إن حقيقة الإعجاز إثبات العجز استعير لإظهاره ثم أسند مجازا الى ما هو سبب العجز وجعل اسما له فالتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية كما في الحقيقة وقيل للمبالغة كما في العلامة وذكر إمام الحرمين أن هاهنا تجوزا آخر بناء على الأصح من رأى الأشعري وهو أن العجز ضد القدرة وإنما يتعلق بالموجود حتى أن عجز الزمن عن القعود لا عن القيام ووجه التجوز على هذا أن المراد بالعجز عدم القدرة اذا لو حمل العجز على المعارضة على المعنى الوجودي لوجدت المعارضة الاضطرارية وقد سبق تحقيق هذا في مباحث القدرة فليتذكر (قوله عبارة عما قصد به الخ) اعترض على هذا التعريف بأنه صادق على الذي يظهر في يد الساحر المدعى للنبوة وأجيب بأن المراد القصد من عند اللّه سبحانه وتعالى والأظهر في الجواب أن يقال المتبادر من التعريف قصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت