و القاسر والمحرك الإرادي ومن ثمة كان حركة الحجر الكبير أبطأ من حركة الصغير في مسافة واحدة من قاسر واحد (أو) ممانعة الطبيعة (مع ممانعة المخروق) كالسهم المرمى بقوة واحدة تارة في الماء وتارة في الهواء وكالشخص السائر فيهما بإرادته (وربما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل فتعادلا) يعني أن معاوقة طبيعة الجسم الأكبر أكثر من معاوقة طبيعة الأصغر فاذا فرض أن معاوقة مخروق الأصغر أكثر من معاوقة مخروق الأكبر على تلك النسبة انجبر التفاوت الذي بحسب الطبيعة وتعادل الجسمان في المعاوقة المركبة وتساويا في الحركة مثل أن يحرك قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء والصغير في الماء الّذي تزيد معاوقته على معاوقة الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعة الأكبر
المقصد الثالث عشر [الحركة والسكون]
ذهب بعض الحكماء) كأرسطو واتباعه (والجبائي من المعتزلة الى أن بين حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة
(قوله كالسهم المرمي الخ) مثال ممانعة المخروق فقط وليس مثالا لممانعة الطبيعة والمخروق معا كما وهم واعترض بان ليس فيه ممانعة الطبيعة لاتحاد المتحرك والمحرك في المثالين فان مثل الممانعتين يحصل من جمع المثالين (قوله بين كل حركتين مستقيمتين) أي الاثنتين سواء كانتا على الخط المستقيم أو المنحنى والتخصيص بالاثنتين بناء على أن اتفاق الجبائي إنما هو فيها كما يدل عليه دليله وأما عند الحكماء فالحكم عام كما سبق إليه الدليل في الشفاء وهل يتصل الحركتان اللتان تعرض لكل واحد منهما شي ء عنه وإليه الحركة فيكون لاحداهما غاية وللأخرى مبدأ كنقطة هي طرف مسافة وكيفية هي نهاية حركة ومقدار وغير ذلك فان قوما جوزوا هذا لا يقال قوما لم يجوزوا
(قوله كالسهم المرمى بقوة واحدة تارة في الماء وتارة في الهواء وكالشخص السائر فيهما بإرادته) في هذين المثالين نظر لان المتبادر من عبارته اتحاد السهم المرمي فيهما فعلة البطء فيهما حينئذ ليست الطبيعة مع ممانعة المخروق بل ممانعته وحده والمثال الصحيح سهم أكبر رمي في الماء وأصغر رمى في الهواء فان الأول أبطأ من الثاني وعلته بطء الطبيعة مع ممانعة المخروق فان قلت مراد الشارح أن في حركة السهم المرمى تارة في الماء لا على صوب المركز أبطأ بالقياس الى المرمي في الخلاء على صوبه وكذا القياس في المرمي في الهواء وعلة هذا البطء ممانعة المخروق والطبيعة وأما في المرمى في الخلاء على صوب المركز فليس فيه ممانعة المخروق ولا الطبيعة وليس مراده أن علة أبطئية المرمي في الماء بالقياس الى المرمى في الهواء ممانعة الأمرين حتى يرد ما ذكرتم قلت بعد تسليم احتمال العبارة لهذا التوجيه لكلام الحكماء ففرض الرمي في الخلاء باطل وأيضا يلغو فرض رميهما بقوة واحدة (قوله الى أن بين كل حركتين مستقيمتين سكونا) قد أشير في أوائل المقصد الثالث من هذا الفصل الى أن هذا الحكم عندهم لا يختص بالحركات الأينية كما يشعر وصف الحركة هاهنا بالمستقيمة بل يعم غيرها وبهذا أبطل المصنف وقوع الحركة في مقولة أن ينفعل كما مر هناك