فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2156

والأظهر أن يحال هذا الحكم على برهان التوحيد ليظهر امتناع الاشتراك مطلقا

وهي) أيضا (أربعة أحدها قال الحكماء الإمكان محوج) للممكن (إلى السبب) أي الإمكان علة احتياج الممكن إلى المؤثر (وفي إثباته منهجان*

(قوله مطلقا) أي سواء كان عارضا أو نفس الماهية (قوله أي الإمكان الخ) لما كان المحوج أعم من أن يكون علة أو جزءا وشرطا لها والسبب أعم من أن يكون مؤثرا أو لا فسرهما بما هو مراد الحكماء منهما (قوله فان الممكن الخ) لما كان الحكم بان الدعوى ضرورية نظريا استدل عليه وحاصله أن من تصور الممكن بالوجه الذي هو مناط الحكم أعنى التساوي والاحتياج إلى المؤثر والنسبة بينهما حصل له الحكم من غير توقف على شيء فهو أولى وان كان تصور طرفيه نظريا وبما ذكرنا اندفع ما قيل أن معنى الممكن ما لا يقتضي ذاته وجوده وعدمه اقتضاء تاما وهو لا يستلزم تساوي الطرفين عنده إلا بعد نفى أن لا يكون أحد طرفيه أولى بالنظر إلى ذاته أولوية كافية في الوقوع فيكون ثبوت الاحتياج للممكن المعرف بالتعريف المذكور نظريا لان غاية ما ذكر أن يكون تصور الموضوع بالوجه الذي هو مناط الحكم نظريا وذلك لا يضر بداهته على أن التحقيق أن التساوي المذكور لازم بين للإمكان لان معناه عدم كفاية الذات في الوجود والعدم واذا لم تكن الذات كافية في أحدهما كان الطرفان متساويين عنده بمعنى أن لا يكون أحدهما أولى به أولوية كافية في الوقوع

المنتسبات بل لا يمكنه ذلك واذا عرفت هذا فمعنى الكلية أن كل نسبة فهي من حيث أنها متعلقة بالمنتسبين المخصوصين متأخرة عنها وذلك لا ينافي تقدمها على احدهما بوجه آخر (قوله والأظهر أن يحال هذا الخ) لبعض المتأخرين هاهنا أشكال قوى وهو انه كيف يحيله على برهان التوحيد ولم يذكر ثمة إلا دليلين على نفى تعدد الواجب على طريقة الحكماء وكلاهما مبني على كون الوجوب ثبوتيا ونفس الماهية كما صرح به هناك ودليلين أيضا على طريقة المتكلمين على نفى تعدد الاله ولا تعرض فيهما للوجوب ونفى تعدده وغاية ما يقال بعد تسليم أن ليس المراد بالبرهان المذكور في غير هذا الكتاب أن الوجوب الذاتي أخص أوصاف الباري تعالى وان الاشتراك في أخص الأوصاف يستلزم الاشتراك في الماهية وبالجملة هو معدن لكل كمال ومبعد عن كل نقصان كما صرحوا به فلما ثبت بدليل المتكلمين انتفاء تعدد إلا له ثبت انتفاء تعدد الواجب سواء كان الوجوب وجوديا أو عدميا لان الاشتراك في الوجوب الذاتي يستلزم الاشتراك في الماهية المقتضية للألوهية والحاصل أن الوجوب الذاتي يستلزم الألوهية وتعدده تعدد الآلهة والدليل الدال على انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم (قوله فان الممكن ما يتساوى طرفاه) فيه بحث لما سيجي ء في الخاتمة أن الممكن الخارج من القسمة هو ما لا يقتضي وجوده ولا عدمه اقتضاء تاما وعدم جواز الأولوية لاحد طرفيه بالنظر إلى ذاته من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت