ذلك اللفظ بإزائه فنقول الاسم قد يكون غير المسمى فإن لفظة الجدار مغايرة لحقيقة الجدار وقد يكون عينه فإن لفظ الاسم اسم للفظ الدال على المعنى المجرد عن الزمان ومن جملة الألفاظ لفظ الاسم فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتحد هاهنا الاسم والمسمى قال فهذا ما عندي في هذه المسألة
(اعلم أن الإسم) الذي يطلق على الشيء (إما أن يؤخذ من الذات) بأن يكون المسمى به ذات الشيء من حيث هو (أو من جزئها أو من وصفها الخارجي أو من الفعل) الصادر عنه فهذه هي أقسام الاسم على الإطلاق (ثم ننظر أيها يمكن في حق اللّه تعالى إما المأخوذ من الذات ففرع تعقلها وقد تكلمنا فيه) فمن ذهب الى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة ومن ذهب الى امتناع تعلقها لم يجوز له اسما مأخوذا من ذاته لان وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة الى تفهيمه فاذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصور بإزائه وفيه بحث لان الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذات ما بوجه من وجوهه ويوضع الاسم لخصوصيته ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها ويكون ذلك الوجه مصححا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم على ما مر من أن لفظ اللّه اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه (وأما المأخوذ من الجزء) كالجسم للإنسان مثلا (فمحال عليه) تعالى (لما بينا) من أن الوجوب الذاتي ينافي التركيب) فلا يتصور لذاته تعالى جزء حتى يطلق اسمه عليه (وأما المأخوذ من الوصف الخارجي) الداخل في مفهوم الاسم (فجائز) في حقه تعالى (ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا) كالعليم (وقد يكون إضافيا) كالماجد بمعنى المعالى يكون سلبيا) كالقدوس (وأما المأخوذ من الفعل فجائز) في حقه تعالى أيضا (فهذه) الأقسام المذكورة للاسم هي (أقسامه البسيطة وقد تتركب ثنائيا وأكثر وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد
ثم اسم السلام عليكما (قوله فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه) لكن لا باعتبار خصوصه لأن الوضع للكلى لا للجزئيات بل باعتبار انه اسم كما حقق في المعاني والمغايرة بالكلية والجزئية لا تضر العينية في هذا البحث ما لم يتضمن معنى زائدا كالخلق والعلم (قوله إذ يجوز أن يعقل الخ) وإنما لم يجب بجواز أن يكون الواضع هو اللّه تعالى كما هو مذهب الأشعرية لأنه إنما يفيد تعقل الواضع للمسمى ولا يفيد إمكان تفهيمه المعتبر أيضا في وضع الاسم