فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2156

أن للبشر عوائق عن العبادة من شهوته وغضبه وحاجاته الشاغلة لأوقاته وليس للملائكة شي ء من ذلك ولا شك أن العبادة مع هذه العوائق ادخل في الإخلاص وأشق فتكون أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام أفضل الأعمال أحمزها أي أشقها) فيكون صاحبها أكثر ثوابا عليها* (الرابع أن الإنسان ركب تركيبا بين الملك) الذي له عقل بلا شهوة (والبهيمة) التي لها شهوة بلا عقل (فبعقله له حظ من الملائكة وبطبيعته له حظ من البهيمية ثم أن من غلب طبيعته عقله فهو شر من البهائم لقوله تعالى أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ وقوله إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ* الآية وذلك يقتضي) بطريق قياس أحد الجانبين على الآخر (أن يكون من غلب عقله طبيعيته خيرا من الملائكة* احتج الخصم) على تفضيل الملائكة بوجوه عقلية ونقلية

فستة الأول الملائكة أرواح مجردة) عن علائق المادة وتوابعها فليس شي ء من أوصافها بالقوة بل (كمالاتها) كلها (بالفعل) في مبدأ الفطرة (بخلاف السفليات) أي النفوس الناطقة الإنسانية فإنها في ابتداء فطرتها خالية عن كمالاتها وإنما يحصل لها منها ما يحصل على سبيل التدريج والانتقال من القوة لي الفعل والتام أكمر من غيره* الثاني الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية) الشريفة المبرة عن الفساد وهي الأفلاك والكواكب المدبرة لما في عالمنا هذا باتصالاتها وأوضاعها (والنفوس الإنسانية متعلقة بالأجسام السفلية الكائنة الفاسدة ونسبة النفوس كنسبة الأجساد*(الثالث الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب وهما لمبدإ للشرور) والأخلاق الذميمة كلها (الرابع الروحانيات نورانية لطيفة) لا حجاب فيها عن تجلي الأنوار القدسية فهي أبدا مستغرقة في مشاهدة الأنوار الربانية (والجسمانيات مركبة من المادة والصورة والمادة ظلمانية مانعة) عن تلك المشاهدة المستمرة* (الخامس الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل والسحب)

الدفع ظاهر (قوله واشق فتكون أفضل لقوله صلى اللّه عليه وسلم) فيه بحيث وهو انه قد سبق أن المراد بالحديث هو أن الأشق أفضل بعد المساواة في وجوه المصالح فلعل في عبادة الملائكة مصالح لا تحصى فلا تثبت أفضلية عبادة البشر منهم وإن كانت اشق ويمكن أن يقال ما ذكرته احتمال قادح في التيقن لا الظن وهذه المسألة وإن كانت من المسائل العلمية لكنه يكتفى فيه بالظن والتخمين للعجز عن القطع واليقين (قوله بل كمالاتها كلها بالفعل) هذا في صنف من الملائكة وهم غير الروحانيات المذكورة في الوجه الثاني (قوله ونسبة النفوس كنسبة الأجساد) أي نسبة النفوس الى الروحانيات كنسبة الأجساد الى الهياكل العلوية فكما أن الهياكل أشرف كذلك الروحانيات (قوله الروحانيات قوية الخ) لا يخفى أن هذا الوجه وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت