فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 2156

بالسجود له (وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق الى الفهم وعكسه على خلاف الحكمة) لان السجود أعظم أنواع الخدمة وإخدام الأفضل للمفضول مما لا تقبله العقول واذا كان آدم أفضل منهم كان غيره من الأنبياء كذلك إذ لا قائل بالفضل (لا يقال السجود يقع على أنحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم) له إذ يجوز أن يكون سجودهم للّه وآدم كان كالقبلة لهم وعلى تقدير كونه لآدم جاز أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما مقام السلام في عرفنا لا يكون غاية في التواضع والخدمة لان هذه قضية عرفية يجوز اختلافها باختلاف الأزمنة وأيضا جاز أن يكون أمرهم بالسجود ابتلاء لهم ليتميز المطيع منهم عن العاصي فلا يدل على تفضيله عليهم في شي ء من هذه الاحتمالات (لانا نقول) قوله (أ رأيتك هذا الّذي كرمت عليّ وأنا خير منه خلقني من نار وخلقته من طين يدل على انه أسجاد تكرمة) وتفضيل (وينفي سائر الاحتمالات) إذ لم يتقدم هناك ما يصرف إليه التكريم سوى الأمر بالسجود* (الثاني قوله تعالى وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) الى قوله قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا فانه يدل على أن آدم علم الأسماء كلها ولم يعلموها (والعالم أفضل من غيره لان الآية سبقت لذلك ولقوله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الثالث

و شمول الأمر إياهم فثبت المطلوب (قوله وعكسه على خلاف الحكمة) به ظهر أن أهل السنة يقولون برعاية مقتضى الحكمة وإن لم يقولوا بوجوبها (قوله وإخدام الأفضل للمفضول مما لا يقبله العقول) وأما قوله عليه السلام سيد القوم خادمهم فعلى الاستعارة والتمثيل فان الخادم كالسيد في إصلاح المهام والمصالح وقد يجاب بأن الخدمة من عند نفسه غير الأمر بالخدمة الّذي هو معنى الإخدام وفيه الكلام والحق أن التكليف مختلف حسب اختلاف المصالح والأزمان ولذا اختلف الشرائع فلعل المصلحة عند خلافة آدم عليه السلام سجود الملائكة له وفي زمان آخر عكسه وقد يؤيد ذلك بأن الحكمة في أمرهم بالسجود على ما روى في التفاسير إظهار ما في قلوبهم من الانقياد والتسليم وذلك إنما يظهر بأمر الأفضل أو المساوي (قوله وأيضا جاز الخ) وأيضا يجوز أن يكون هناك حكمة أخرى لا نعلمها (قوله لانا نقول قوله أ رأيتك الخ) قيل هذا إنما يدل أن إبليس لعنة اللّه عليه فهم هذا التكريم فلعله أمر بما يفهم منه التكريم ابتلاء لا تكريما ولو صح فالدليل هذا القول لا الأمر بالسجود وجوابه ما سمعته من الأستاذ المحقق وهو أن سنة اللّه سبحانه وتعالى جرت في كلامه على انه تعالى اذا حكى كلاما عن قوم ولم ينكر عليهم دل على مطابقته للواقع وبهذا رد على من قال أن قوم لوط كانوا يطلبون منه عليه السلام أن يزوجهم بناته وكان عليه السلام يمتنع منه لقوله تعالى حكاية عنهم بلا إنكار قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ من حق واذا ثبت بهذا أن الأمر بالسجود كان للتكريم كان نفس الأمر به دليلا على المطلوب كما لا يخفى (قوله لان الآية سيقت لذلك) فيه دفع لما يقال أن لهم علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء لما شاهدوا من اللوح المحفوظ وحصلوا في الأزمنة المتطاولة بالتجارب والإنظار المتوالية فلا يلزم بما ذكر أفضلية آدم عليه السلام منهم ووجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت