فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 2156

و الدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السلام) فإنه (توار انهم كانوا يثبتون له الكلام) ويقولون انه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى (فإن قيل صدق الرسول موقوف على تصديق اللّه إياه) إذ لا طريق الى معرفته سواه (وانه) أي تصديق اللّه إياه (أخباره عن كونه صادقا وهو) أي هذا الأخبار (كلام خاص له تعالي) فاذا قد توقف صدق الرسول على كلامه تعالي (فإثبات الكلام) للّه سبحانه (به) أي بصدق الرسول (دور قلنا لا نسلم أن تصديقه له كلام بل هو إظهار المعجزة على وفق دعوه فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام) بان تكون المعجزة من جنسه كالقرآن الذي يعلم أولا انه معجزة خارجة عن قوة البشر ثم يعلم به صدق الدعوى (أم لم يثبت) كما اذا كانت المعجزة شيئا آخر ثم أن هاهنا قياسين متعارضين أحدهما إن كلام اللّه تعالى صفة له وكل ما هو صفة له فهو قديم فكلامه تعالى قديم وثانيهما إن كلامه مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود وكل ما هو كذلك فهو حادث فكلامه تعالى حادث فافترق المسلمون الى فرق أربع ففرقتان منهم ذهبوا الى صحة القياس الأول وقدحت واحدة منهما في صغرى القياس الثاني وقدحت الأخرى في كبراه وفرقتان أخريان ذهبوا الى صحة

وراء العلم فلا يلزم من انتفائهما بالفعل التجهيل كما لزم أبا الحسين على زعمهم فليتأمل (قوله فإنه تواتر انهم كانوا يثبتون له الكلام) أي يثبتون انه تعالى منتصف بالكلام لا انه موجد له كما تزعمه المعتزلة ثم انه لا يتوقف ثبوت الشرع الذي توقف عليه الكلام على الكلام حتى يلزم الدور إذ يجوز إرسال الرسل بأن يخلق اللّه تعالى فيهم علما ضروريا برسالتهم وما يتعلق بها من الأحكام أو يخلق الأصوات الدالة عليها أو بغير ذلك ويصدقهم بأن يخلق المعجزة على أيديهم من غير احتياج في شي ء من ذلك الى اتصافه تعالى بالكلام فما ذكر في التلويح من أن ثبوت الشرع موقوف على علمه وقدرته وكلامه تعالى لا توجيه له (قوله انه معجزة خارجة عن قوة البشر) إشارة الى أن دلالته على الصدق ليست باعتبار انه كلام حتى يلزم الدور لا يقال القرآن الحادث معجزة يدل على القرآن القديم وهو الكلام النفسي فليس فيه شبهة الدور لأنا نقول صدق الحادث إنما يعلم بدلالة المعجزة التي هي نفسها فجاء الدور والمخلص ما ذكر (قوله كما اذا كانت المعجزة شيئا آخر) إن قلت فحينئذ يتوقف أعلى المعجزات وأظهرها على ما هو أدنى منه ولا يخفى بطلانه قلت الإعجاز في الكلام اللفظي لا الكلام النفسي وهو الثابت بالشرع المتوقف على ما ذكر على أن الثابت بالإعجاز كون الكلام اللفظي من عند اللّه تعالى ويكفى فيه حصوله بإقداره وتمكينه مع عدم إقدار غيره والثابت بالشرع كونه صفة له تعالى قائمة به على ما هو رأي السلف في الكلام اللفظي أو كونه بإيجاده تعالى بلا واسطة ولو في غيره (قوله وقدحت الأخرى في كبراه) إن حمل تعاقب الوجود المذكور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت