يبطل كون الحدوث علة الحاجة أو جزؤها أو شرطها و (لا تثبت الدعوى الكلية) التي هي مطلبنا فان المثال الجزئي أعنى كون إمكان الزمان محوجا إلى السبب لا يصحح القاعدة القائلة بان الإمكان مطلقا محوج إلى المؤثر لجواز أن يكون ذلك بسبب أمر مختص بالزمان وقد عرفت أن الطريقين الأولين لا يتمان أيضا (فالأمم الميتاء) أي الطريق الواضح المعبد (هو) المنهج (الأول) يعني دعوى الضرورة المختارة عند الجمهور
لكون الممكن محتاجا إلى المؤثر (عدة) أي متعددة كثيرة* الشبهة الأولى
أن احتياجه إلى مؤثر سواء كان ذلك الاحتياج لإمكانه أو لغيره انما يتحقق إذا أمكن تأثير شيء في شيء لكنه غير معقول إذ (التأثير) في الوجود مثلا (إما حال الوجود) أي وجود الأثر (وهو محال لأنه إيجاد الموجود) وتحصيل الحاصل (وإما حال العدم وهو باطل) أيضا (لأنه جمع
يثبتها زائدة على الذات لأنها ليست واجبة بالغير بل بذاته تعالى وسيجي ء تحقيقه (قوله فالأمم الميتاء) في القاموس الأمم محركة البين من الأمر والميتاء الارض السهلة وهي على وزن حمراء ميمها أصلية وإليه يشير كلام الشارح قدس سره ومن لم يتتبع اللغة قال ما قال (قوله المعبد) المذلل من التعبيد [قوله لكون الممكن الخ] أي من حيث انه ممكن فيؤول إلى كون الممكن لإمكانه محتاجا إلى المؤثر فيعم جميع الشبه الآتية التي بعضها ينفى الاحتياج مطلقا وبعضها ينفى الاحتياج للإمكان [قوله كثيرة] حمل تنوين عدة على الكثرة ليكون الحكم بعده على الشبه مقيدا (قوله اذا أمكن تأثير الخ) أي جوزه العقل بقرينة قوله لكنه غير معقول فان معناه لا يجوزه العقل لا انه يتصوره والا لما أمكن إبطاله واذا لم يجوز العقل التأثير لا يمكن الاحتياج إلى المؤثر من حيث انه مؤثر (قوله في الوجود) والقرينة على هذا التخصيص قوله لأنه إيجاد الموجود وقوله لأنه جمع للنقيضين فانه اذا كان التأثير في العدم كان الأمر بالعكس
الزمان قبل وجوده أو بعده كونه واجب الوجود مستمرا لجواز كونه أمرا معدوما مستمرا عدمه إلى غير ذلك (قوله يبطل كون الحدوث الخ) أي يبطله هاهنا لا مطلقا وبناء الكلام على انه لا قائل بالفصل غير مسموع في العقليات لأنه لا ينافي الجواز العقلي نعم يتم دليلا إلزاميا (قوله فالأمم الميتاء) الأمم الطريق الواسطة بين القريب والبعيد والميتاء بالتاء المثناة من فوق مفعال من الإتيان أي الطريق المسلوك المأتى فيه كذا صححه الكرماني والسماع من الأستاذ بالثاء المثلثة ولا أعرف له وجه صحة والمعبد المذلل