كما لا يخفى ولعل المراد بما ذكره هو التنبيه على خواصهما وأحكامهما ليزداد امتيازهما ولما كانت رؤية اللون مشروطة برؤية الضوء أو رد كلا منهما في قسم فقال (ولنجعل مباحثهما قسمين)
(قدمها على الأضواء مع كونها مشروطة بها إما في رؤيتها أو وجودها على ما سيأتي لأنها أكثر وجودا في الأجسام التي عندنا(وفيه) أي في القسم الأول (مقاصد) ثلاثة
[المقصد الأول إنكار بعض القدماء للون]
قال بعض من القدماء (لا وجود للون) أصلا بل كلها متخيلة (وإنما يتخيل البياض من مخالطة الهواء المضيء للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في زيد الماء) فانه أبيض ولا سبب لبياضه سوي ما ذكر (و) كما (في الثلج) فانه أجزاء جمدية صغار شفافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء فيتخيل أن هناك بياضا (و) كما (في البلور والزجاج المسحوقين) سحقا ناعما فانه يرى فيهما بياض مع أن أجزاءهما المتصغرة لم ينفعل بعضها عن بعض عند الاجتماع حتى
(قوله ولما كانت الخ) الأظهر ولما كان كل واحد منهما مرئيا بالذات إذ لا دخل في جعل مباحثهما قسمين للاشتراط المذكور (قوله أورد كلا منهما الخ) أي تنبيها على تغايرهما باعتبار الشرطية والمشروطية [قوله مع كونها مشروطة بها] والشرط مقدم على المشروط بالطبع (قوله لأنها أكثر الخ) فان ما سوى الهواء كلها ملونة والمضيء منها ليست إلا النار وكون اللون مشروطا في وجوده أو ظهوره بالضوء لا ينافى عمومه كما لا يخفى (قوله لم ينفعل بعضها عن بعض) لعدم الرطوبة الموجبة لتلاقى سطوح الأجزاء المتصغرة الموجب للتفاعل بخلاف الثلج
(قوله لأنها أكثر وجودا في الأجسام التي عندنا) هذا على تقدير أن لا يشترط اللون بالضوء في وجوده إذ لو اشترط به في ذلك لم يتحقق لون بلا ضوء فلا يثبت أكثرية اللون من الضوء في الأجسام التي عندنا حتى يجعل سببا لتقديمه ففي قوله لوجودها تأمل هذا وسيجي ء أن الضوء مشروط باللون في الوجود عند بعضهم فوجه التقديم حينئذ ظاهر (قوله لم ينفعل بعضها عن بعض) في حواشي التجريد أن سلمنا اشتراط وجود اللون بحصول المزاج فلا نسلم عدم حصول المزاج فيما ذكر من الأمثلة لجواز أن يحدث بأدنى امتزاج مزاج ضعيف يترتب عليه بياض قوي