فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2156

يحدث فيهما اللون (و) كما (في موضع الشق من الزجاج) وفي بعض النسخ من الشفاف (الثخين) فانه يرى ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض فيه وقد مر هذه الأمثلة في صدر الكتاب قالوا (والسواد يتخيل بضد ذلك) وهو عدم غور الهواء والضوء في عمق الجسم (ومنهم من قال الماء يوجب السواد) أي يوجب تخيله (لما يخرج الهواء) يعنى أن الماء اذا وصل إلى الجسم ونفذ في أعماقه أخرج منها الهواء وليس إشفاقه كاشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى السطوح فتبقى السطوح مظلمة فيتخيل أن هناك سوادا وأيضا (فان الثياب اذا ابتلت مالت إلى السواد) فدل ذلك على أن الماء يوجب تخيل السواد و (قيل السواد لون حقيقي فانه لا ينسلخ) عن الجسم البتة فدل ذلك على أنه حقيقي (بخلاف البياض) فان الأبيض

(قوله مع كونه أبعد الخ) لعدم وجود الأجزاء المتصغرة (قوله وهو عدم الخ) لا يخفى أن في البياض المتخيل كان المرئي هو الضوء المنعكس من الأجزاء المتصغرة الشفافية فالمرئي موجود وكونه بياضا متخيل وأما في صورة السواد فليس الموجود إلا ذات الجسم وعدم غور الضوء أمر عدمي فلا يتعلق الرؤية بالسواد أصلا إلا أن يقال إن رؤية السواد كرؤية الظلمة متخيل والمتحقق هاهنا عدم الرؤية وإليه يشير قول الشارح قدس سره فتبقى السطوح مظلمة الخ ولا يخفى انه سفسطة (قوله وأيضا فان الخ) أشار بتقدير الواو ولفظة أيضا إلى أن الفاء في قوله فان عاطفة على قوله لما يخرج إما بمعنى الواو أو لمجرد التعقيب في الذكر وليست تعليلية كما يتبادر إلى الوهم لأنه ليس علة لإخراج الماء والهواء فانه بديهي وإن كان الواو من المتن فزيادة الشارح قدس سره لفظ أيضا والفاء لزيادة الكشف والإيضاح (قوله فان الأبيض قابل الخ) ليس المراد بالقبول الاستعداد لأنه ليس مستعدا للبياض لحصوله بالفعل ولا الإمكان الذاتي لأنه لا يصح الكبرى إذ ما يمكن للشيء لا يجب خلوه عنه بل العروض والاتصاف والمعنى أن الأبيض يعرض له الألوان كلها من البياض وغيره على التعاقب والتبادل وكل ما يغرض له الألوان كلها يجب أن يكون خاليا عنها على التعاقب لئلا يجتمع الضدان فاذا عرض له ما سوى البياض يجب

(قوله وأيضا فان الثياب الخ) أشار بإيراد لفظ أيضا مع انعدامه في عبارة المصنف إلى أن الاولى أن يجعل هذا دليلا مستقلا على المدعى لا من تتمة الأول كما يشعر به عبارته فان هذا دليل أنى كما أن الأول دليل لمى وكل منهما يفيد المدعي (قوله فان الأبيض قابل للألوان كلها) قد يجاب بمنعه فان الأبيض إنما يقبل من الألوان ما سوي البياض الّذي فيه فلا يلزم الأعراء عنها وإن أريد بالقبول معنى الإمكان بحيث يجامع الفعل منعنا الكبرى وهو ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت