قدمها على سائر الأنواع لأنها أصل لها ومستتبعة إياها (وفيها) أي في الحياة (مقاصد) ثلاثة* (
[المقصد الأول في تعريف الحياة]
في تعريفها (الحياة قوة تتبع) تلك القوة (اعتدال النوع) ومعنى ذلك إن كل نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب الآثار والخواص المطلوبة منه حتى اذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمى بالاعتدال النوعي (ويفيض منها) أي من تلك القوة (سائر القوي) الحيوانية كقوى الحس والحركة والتصرف في الأغذية وتلخيصه أنه اذا حصل في مركب عنصري اعتدال نوعى يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخري أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوى المحركة إلى جلب المنافع ودفع المضار كل ذلك بتقدير العزيز العليم فالحياة تابعة للاعتدال المذكور ومتبوعة لما عداها من القوى الموجودة في الحيوان وقد يتوهم أن الحياة هي قوة الحس والحركة الإرادية وقوة التغذية بعينها لا أنها قوة أخري مستتبعة لهذه القوي كما ذكرنا فلذلك (قال ابن سينا) في كليات القانون دفعا لهذا التوهم (أنها) أي الحياة (غير قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية) والتنمية (ويدل عليه) أي على التغاير المذكور (أنها) أي الحياة (توجد للمفلوج) من الأعضاء
(قوله القوى الحيوانية] أي الموجودة في الحيوان كما يدل عليه آخر كلامه وليس المراد ما يقابل النفسانية والطبيعية فإنها بهذا المعنى نفس الحياة [قوله وتلخيصه الخ] لا يخفى ما فيه من الإجمال والتفصيل ما في القانون انه كما يتولد من تكاثف الأخلاط بحب مزاج ما جوهر كثيف هو العضو أو جزء من العضو فقد يتولد من بخارية الأخلاط ولطافتها جوهر لطيف هو الروح وكما أن الكبد معدن الأول كذلك القلب معدن الثاني وهذا الروح اذا حدث على مزاجه الّذي ينبغي أن يكون له استعد لقبول قوة هي التي تعد الأعضاء كلها لقبول القوى الأخر النفسانية وغيرها والقوي النفسانية لا تحدث في الروح والأعضاء إلا بعد حدوث هذه القوة [قوله في كليات القانون] عبارة القانون وإن تعطل قوة من القوي النفسانية ولم يتعطل بعد هذه
(قوله الحياة قوة تتبع اعتدال النوع) قال بعض الأفاضل الأقرب إلى التحقيق أن الحياة في حقنا نفس الاعتدال النوعي ولهذا ذهب ابن سينا في جميع كتبه الحكمية إلى أنها إما الاعتدال النوعي أو قوة الحس والحركة ولم يتعرض في شي ء منها لقوة الحياة وذلك لان آثار الحياة دائرة مع الاعتدال النوعي وقوتي الحس والحركة وجودا وعدما ولم يدل دليل على وجود أمر آخر مقارن للمدار فالتحقيق يقتضي