فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2156

لانتفاء الثانية بانتفاء الاولى (فاذا انتفى طبقات الأضواء) كلها (انتفى) أيضا (طبقات الألوان) باسرها (وهذا يوجب أن هذه الألوان) التي هي في ضمن هذه الطبقات (تنتفي في الظلمة) لانتفاء شروطها التي هي طبقات الأضواء فينتفي اللون المطلق أيضا لان العام لا يوجد إلا في ضمن الخاص ولما احتمل أن يكون للون طبقة توجد في الظلمة فقط ولا يحس بها فيوجد للون المطلق في ضمنها قال (ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا) فاعترف بان ما ذكره محتاج إلى الحدس فلا يكون حجة على الغير مع أن لقائل أن يقول المختلف بحسب مراتب الأضواء هو الرؤية المشروطة بها لا اللون في نفسه فيكون للرؤية مراتب جلاء وخفاء بحسب شدة الأضواء وضعفها مع كون المرئي الّذي هو للون باقيا على حالة واحدة (وأتت تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية) سواء كانت متعلقة بالألوان أو بغيرها (أمر يخلقه اللّه في الحي) على وفق مشيئته (ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما) من الشرائط التي اعتبرها الحكماء والمعتزلة على ما سيأتي في مباحث رؤية اللّه تعالى (وإنما لا نتعرض لأمثاله للاعتماد على معرفتك بها في موضعها) فعليك برعاية قواعد أهل الحق في جميع المباحث وأن لم نصرح بها

المقصد الثالث[هل يتكيف الهواء بالضوء]

الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا) فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة (والدليل على أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار) المظلم (الخارج) عنه إذا

[قوله لانتفاء الثانية الخ] فيه أن اللازم مما ذكر انتفاء الثانية مع انتفاء الاولى وهو لا يستلزم التوقف حتى يثبت الشرطية [قوله عما من شأنه الخ] احتراز عن الشفافية فانه يصدق عليه عدم الضوء لكن ليس عما من شأنه الضوء إذ الشفافية ليس من شأنها الضوء كما صرح به الشيخ في الشفاء وقال الجسم إما شفاف أو ملون أو مضيء

(قوله ولما احتمل أن يكون) وأيضا احتمل أن يقال إن انتفاه اللون المحسوس مع مرتبة من مراتب الضوء عند انتفائها ليس لانتفائها بل لأمر آخر مجهول لنا (قوله مع أن لقائل إن يقول) وأيضا الواصل إلى الحس المشترك تارة هو اللون مع ضوء ضعيف وأخرى ذلك اللون مع ضوء شديد ولما كان المجموع الواصل إليه في الثاني بسبب شدة الضوء وقوته أوضح وأبين من المجموع الواصل إليه في الأول توهم أن اللون في الثاني أشد منه في الأول لكن إذا تأمل فيه تأملا شافيا تميز اللون عن الضوء وعلم أن اللون فيهما واحد والمختلف هو الضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت