خلوه عن انطباق الثاني عليه وإما على القول بأن المكان هو السطح فليس هناك إلا بعد الجسم الذي هو في داخل الطاس
قال ابن زكريا في الخلاء قوة جاذبة) للأجسام ولذلك يحتبس الماء في السراقات) وينجذب في الزراقات كما مر (وقال بعضهم فيه قوة دافعة) للأجسام (إلى فوق فان التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء في داخله أعنى أن يتفرق أجزاؤه ويداخلها خلاء(يفيد) ذلك الجسم (خفة) دافعة له إلى الفوق والجمهور على أنه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق
قدم مباحث الكيف على سائر المقولات لأننه أصح وجودا من جميعها إذ منه المحسوسات التي هي أظهر الموجودات إلا أنه قدم الكم عليها لما مر من أنه يعم الماديات والمجردات (وفيه مقدمة وفصول) أربعة
الأولية (أما تعريفه فانه عرض لا يقضى القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليا) أي بالذات ومن غير واسطة (ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير وهذا) التعريف (رسم ناقص) للكيف (وهو الغاية في الأجناس العالية) فإنها لبساطتها على القول بامتناع تركبها من أمور متساوية لاتحد أصلا ولا ترسم رسما تاما (ويجوز) تعريفها الرسمي (بالأمور الوجودية والعدمية) أيضا (بشرط أن تكون) تلك الأمور (أجلى) مما يعرف بها من الأجناس العالية (فلا يصح أن يقال) مثلا (الجوهر ما ليس بعرض) فان الجوهر والعرض يتساويان في المعرفة والجهالة فلا يجوز ذكر أحدهما في تعريف الآخر (و) لا أن يقال (الكم ما ليس بكيف ولا أين إلى آخر المقولات) لأنها
(قوله وهو الحق) كما بينه الشيخ في الشفاء (قوله لاتحد أصلا) لا تاما ولا ناقصا لوجوب ذكر الجنس فيها ولا جنس لها [قوله والعدمية] كالتعريف المذكور
(قوله والجمهور على انه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق) أما بطلان القول الأول فلأن الخلاء لو كان فيه قوة جاذبة للجسم إلى نفسه لكان يجب أن يمسكه عند وصوله إليه وألا يمكنه من أن يفارقه وينفصل عنه على أن ابن زكريا إن أراد خلاء موهوما فلا خلاء في السراقات حال الشغل بالماء وإن أراد خلاء موجودا فما الفرق بين السراقات وغيرها وأما بطلان القول الثاني فلان الخلاء متشابه الأجزاء كما سبق فليس بعض أجزائه بالدفع منه إلى آخر أولى من العكس فيلزم ألا يسكن الجسم في الخلاء