فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2156

حتى يلزم خلوه عن الملموسات (وفيه) أي في هذا النوع (مقاصد) خمسة

[المقصد] الأول في الحرارة

كما أن الملموسات سميت أوائل المحسوسات لما عرفت كذلك الكيفيات الأربع أعني الحرارة وما يقابلها والرطوبة واليبوسة سميت أوائل الملموسات لثبوتها للبسائط العنصرية وتحصل المركبات منها بتوسط المزاج المتفرع على هذه الأربع وإنما لم يذكر في العنوان البرودة مع كونها مذكورة في هذا المقصد لوقوع الاختلاف في كونها وجودية (وفيها) أي في الحرارة (مباحث) خمسة (أحدها في حقيقتها قال ابن سينا) في الشفاء (الحرارة هي التي تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات والبرودة بالعكس) أي هي تجتمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات أيضا كذا ذكره في كتابه (و) بيان (ذلك أن الحرارة فيها قوة مصعدة) أي محركة إلى فوق لأنها تحدث في محلها الخفة المقتضية لذلك (فاذا أثرت الحرارة في جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة والكثافة) أي في رقة القوام وغلظه (ينفعل) الجزء (اللطيف منه) أي من ذلك الجسم انفعالا (أسرع) فيقبل الحرارة وتحدث فيه الخفة قبل غيره (فيتبادر إلى الصعود الألطف فالألطف دون الكثيف) فانه لا ينفعل إلا ببطء وربما لم تفده الحرارة خفة تقوي على تصعيده (فيلزم منه بسببه) أي بسبب ما ذكر من حال اللطيف

(قوله أي هي تجمع الخ) فمعنى العكس خلاف ما ذكر (قوله كذا ذكره في كتابه) أي حملنا العكس على خلاف المتبادر لأنه المذكور في كتابه وإن وقع في كلام البعض أن البرودة تجمع المختلفات كما في الزبد وتفرق المتماثلات كما في شقاق الأرض في شدة البرد

محل اللمس أيضا خاليا عن الكيفيات الملموسات وإلا فالفرق تحكم فالجواب أن العقل لا يحكم بوجوب خلو محل اللمس عن الكيفيات الملموسة بأسرها كيف وتكيف اليد بالحرارة لا يمنع ادراك البرودة في الملموس مثلا بخلاف تكيف المتوسط بين الرائي والمرئي بشيء من الألوان مثلا والتجربة شاهدة بذلك (قوله لثبوتها للبسائط العنصرية الخ) لا يلزم أن يسمى الخشونة والملاسة واللطافة والكثافة مثلا أوائل الملموسات أيضا بناء على ثبوتها للبسائط العنصرية إذ لا يلزم الاطراد في وجه التسمية كما حقق في موضعه (قوله أي هي تجمع الخ) وجه اطلاق العكس بالنسبة إلى الحكم الأول أعنى تفريق المختلفات ظاهر لان جمع غير المتشاكلات عكس تفريقها أي خلافه وأما بالنسبة إلى الحكم الثاني فبالنظر إلى متعلق الجمع ولما كان هذا مخالفا لما يتبادر من لفظ العكس فان المفهوم الظاهر منه أن البرودة تجمع المختلفات وتفرق المتماثلات أيد تفسيره بقوله كذا ذكره في كتابه هذا ثم وجه جمع البرودة بين المذكورات أنها اذا أثرت في المركب المتخالف الأجزاء مثلا أوجبت تكاثفها والتصاق بعضها ببعض ومنعت عن تفارقها والحاصل أن الحرارة توجب تسييل الرطوبة المتجمدة بالبرودة وتحليلها وتصعيدها والبرودة توجب انجمادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت