فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 2156

في وصف الجنة أيضا (عَرْضُهَا السَّماواتُ والْأَرْضُ ولا يتصور ذلك إلا بعد فناء السماوات والأرض لامتناع تداخل الأجسام* الجواب المراد أنها) أي عرضها (كعرض السماوات والأرض لامتناع أن يكون عرضها عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء) إذ يمتنع قيام عرض واحد شخصي بمحلين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم (وللتصريح في آية أخرى بأن عرضها كعرض السماوات والأرض فيحمل هذا على تلك كمال يقال أبو يوسف أبو حنيفة) أي مثله

على أصلهم في حكم العقل) بحسن الأفعال وقبحها (والإيجاب على اللّه والنظر هاهنا في الثواب والعقاب) لا في أمور أخر أوجبوها عليه (أما الثواب فأوجبه معتزلة البصرة لان التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا وهو بالثواب عليها بيانه أنها) أي تلك التكاليف (أما لا لغرض وهو عبث قبيح) فيستحيل صدوره عنه تعالى (وأما لغرض عائد الى اللّه تعالى وهو منزه) عن ذلك لتعاليه عن الانتفاع والتضرر (أو الى العبد إما في الدنيا وانه) أي الإتيان بها (مشقة بلا حظ) دنيوي فان العبادة عناء وتعب وقطع للنفس عن شهواتها (وأما في الآخرة وذلك إما تعذيبه) عليها (وهو قبيح) جدا (أو نفعه وهو المطلوب الجواب منع وجوب الغرض وقد مر مرارا) كثيرة (وإما العقاب ففيه بحثان*

[البحث الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة]

(اذا مات بلا توبة ولم يجوزوا أن يعفو اللّه عنه(لوجهين* الأول انه) تعالى (أوعد بالعقاب) على الكبائر (وأخبر به) أي

(قوله لامتناع تداخل الأجسام) ولانا لسنا الآن في الجنة بالاتفاق فلو كان السماء والأرض عرض الجنة الآن لكنا فيه الآن (قوله الجواب منع وجوب الغرض) ولو سلم فالغرض التفضل بالنفع فاين الوجوب (قوله لانا نقول استحالته ممنوعة) فان قلت الكذب نقص يستحيل عليه تعالى إجماعا ولا شك أن جواز المحال محال قلت الظاهر أن هذا الكلام بالنسبة الى المعتزلة وهم لا يقولون إلا بالكلام اللفظي وقد سبق أن النقص في الكلام اللفظي من قبيل القبح العقلي الّذي نحن لا نقول به نعم ثبت بخبر النبي عليه السلام انتفاء الكذب في كلامه مطلقا وإما انه أمر محال في نفسه بناء على انه نقص فممنوع بقى هاهنا بحث وهو أن مراد المعتزلة بكون الشيء واجبا عليه تعالى أن الحالة اللائقة والحكمة المناسبة لمثل ذلك الحكيم أن يأتي به لا انه ممتنع عقلا بحيث لا يكون مقدورا له وإلا يكون الباري تعالى موجبا بالنسبة إليه وهم مع إيجابهم عليه تعالى ما أوجبوه قائلون بكون اللّه تعالى مختارا بلا خلاف منهم فعلى هذا اندفاع أصل استدلالهم بما ذكروه في حيز الجواب محل كلام فليتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت