في الملخص من أنه يمتنع جعل الخط المركب من الأجزاء التي لا تتجزى دائرة لانا اذا جعلناه دائرة فإما أن تتلاقى ظواهر أجزائه كما تلاقت بواطنها فيلزم أن تكون مساحة ظاهرها كمساحة باطنها فاذا أحاطت بهذه الدائرة دائرة أخرى كان حكمها مثل حكم الاولى فيكون ظاهر المحيطة كباطنها وباطنها كظاهر المحاطة بها لانطباقه عليه وظاهر المحاطة بها كباطنها فيكون ظاهر المحيطة كباطن المحاطة بها ثم هكذا تجعل الدوائر محيطا بعضها ببعض بلا فرجة بينهما الى أن تبلغ دائرة طوقها مثل طوق الفلك الأعظم فلا تزيد أجزاء هذه الدائرة العظيمة جدا على أجزاء الدائرة المفروضة أولا مع كونها صغيرة جدا وإما أن لا تتلاقى ظواهرها مع تلاقى بواطنها فيلزم الإنقسام لأن الجوانب المتلاقية غير الجوانب التي لم تتلاق فظهر أن إمكان الدائرة ينافى وجود الجزء* الوجه (الخامس برهن إقليدس) في المقالة الاولى من كتاب الأصول (أن الزاوية المستقيمة الخطين قابلة للتنصيف بخط مستقيم فيكون نصفها زاوية مستقيمة الخطين قابلة للتنصيف أيضا وهكذا فالزاوية المستقيمة الخطين(تنقسم الى غير النهاية وأنه ينفي الجزء) * الوجه (السادس برهن) إقليدس في تلك المقالة (على أن كل خط قابل للتنصيف فاذا فرض) الخط مركبا (من أجزاء وتر) كخمسة مثلا (لزم تجزى) الجزء (الوسطاني)
(المقصد السادس في تحرير مذهب الحكماء) في الأجسام البسيطة
الطباع (قالوا لما تقرر) بالبرهان (أن الجسم) البسيط كالماء مثلا (لا ينفصل الى أجزاء لا تتجزى) وما في حكمها من الجواهر المنقسمة في جهة واحدة أو في جهتين (فقط فقد ثبت أنه متصل واحد في الحقيقة) لا مفصل فيه أصلا (كما هو عند الحس وقابل للقسمة الى غير النهاية) أي لا تصل قسمته الى حد تقف عنده كما مر وإلا لزم وجود الجزء عند انتهاء القسمة والحاصل أن ذلك الجسم ليس مركبا بالفعل من أجزاء لا تتجزى وما في حكمها فيكون متصلا في نفسه ولا تنتهي قسمته إليها فيكون قابلا لإنقسامات غير متناهية والقسمة (إما بالفك) كسرا أو قطعا والفرق بينهما أن القطع يحتاج الى آلة نفاذة فاصلة بالنفوذ دون الكسر وأيضا للقطع نوع اختصاص بالأجسام اللينة والكسر بالأجسام الصلبة (وإما باختلاف عرضين قارين) في محلهما لا بالقياس الى غيره (كالسواد والبياض أو
(حسن جلبي)
[قوله كالسواد والبياض] فإن محل السواد مغاير في الخارج بمحل البياض لامتناع قيام العرض الواحد@