فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2156

الاتصاف لا على معنى أنه يوجد اتصافه بالوجود ويوجد دوام اتصافه به لان الاتصاف ودوامه أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج وقد نبهت على معنى التأثير والإيجاب فيما سبق ومن قال إن التأثير في الباقي تحصيل للحاصل فقد وهم أن المؤثر يحصل في الزمان الثاني أصل الوجود الذي كان حاصلا أو وهم أنه يفيد البقاء ويحصله للممكن المأخوذ مع بقائه وكلاهما باطل ومن قال إن التأثير اذا كان في أمر متجدد لا يكون تأثيرا في الباقي البتة فقد توهم أن ذلك المتجدد وجود ابتدائي وهو أيضا باطل لان التأثير في ذلك الوجود الحاصل لا في أصله بل في بقائه ودوامه الذي هو متجدد وما يقال من أن المعنى بالتأثير هو استتباع وجود المؤثر وجود الأثر وذلك حاصل حال البقاء فراجع إلى ما ذكرناه من أن وجوده لوجوده ودوامه لدوامه فكن من أمرك على بصيرة كيلا يشتبه عليك الحال بتغير العبارات*

لو كان الإمكان أو الحدوث محوجا إلى المؤثر كان (للحوادث) التي نشاهدها (مؤثر) إما لحدوثها وإما لا مكانها (فأما) أن يقال ذلك المؤثر (قديم فيلزم حدوثها) أي حدوث تلك الحوادث في أوقاتها المخصوصة (بلا سبب) مخصص لتلك الأوقات بالحدوث من الأوقات السابقة عليها مع كونها متساوية في أن ذلك المؤثر القديم موجود فيها (و إما) أن يقال ذلك المؤثر (حادث) فيكون محتاجا إلى مؤثر آخر حادث أيضا (فيتسلسل) وهو محال (قلنا) المؤثر في الحوادث قديم (مختار عندنا) وفعله تابع لإرادته وتعلق أرادته بتخصيص الحدوث ببعض الأوقات مع تساويها لا يحتاج

(عبد الحكيم)

(قوله فأما أن يقال ذلك المؤثر) أي الفاعل المستجمع لجميع شرائط التأثير (قوله حادث) إما بذاته أو بشرط من شرائط تأثيره (قوله وهو محال) فيه بحث لجواز أن يكون شرط تأثيره أمرا اعتباريا متجددا يقتضي ذاته التجدد والتقضي فانه كما في الوجود أمر غير قار الذات لا ينقبض العقل من أن يكون المعدوم كذلك أو يكون تجدده بسبب تجدد أمر آخر وهكذا فيلزم التسلسل في الأمور الاعتبارية (قوله وتعلق أرادته الخ) وهذا التعلق إما أزلي فيكون المؤثر التام بجميع شرائطه قديما ولا يلزم قدم الحادث لأنه تعلق أرادته بوقوعه في وقت مخصوص ولا تخلف المعلول عن العلة التامة فان التخلف فيما اذا كان المؤثر مختارا أن يقع على خلاف ما أراده فاذا أراد وقوعه في وقت مخصوص فلو وقع قبل ذلك الوقت أو بعده كان تخلفا كما اذا أراد وقوعه على كيفية مخصوصة فلو وقع على كيفية أخرى كان تخلفا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت