الاتصاف لا على معنى أنه يوجد اتصافه بالوجود ويوجد دوام اتصافه به لان الاتصاف ودوامه أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج وقد نبهت على معنى التأثير والإيجاب فيما سبق ومن قال إن التأثير في الباقي تحصيل للحاصل فقد وهم أن المؤثر يحصل في الزمان الثاني أصل الوجود الذي كان حاصلا أو وهم أنه يفيد البقاء ويحصله للممكن المأخوذ مع بقائه وكلاهما باطل ومن قال إن التأثير اذا كان في أمر متجدد لا يكون تأثيرا في الباقي البتة فقد توهم أن ذلك المتجدد وجود ابتدائي وهو أيضا باطل لان التأثير في ذلك الوجود الحاصل لا في أصله بل في بقائه ودوامه الذي هو متجدد وما يقال من أن المعنى بالتأثير هو استتباع وجود المؤثر وجود الأثر وذلك حاصل حال البقاء فراجع إلى ما ذكرناه من أن وجوده لوجوده ودوامه لدوامه فكن من أمرك على بصيرة كيلا يشتبه عليك الحال بتغير العبارات*
لو كان الإمكان أو الحدوث محوجا إلى المؤثر كان (للحوادث) التي نشاهدها (مؤثر) إما لحدوثها وإما لا مكانها (فأما) أن يقال ذلك المؤثر (قديم فيلزم حدوثها) أي حدوث تلك الحوادث في أوقاتها المخصوصة (بلا سبب) مخصص لتلك الأوقات بالحدوث من الأوقات السابقة عليها مع كونها متساوية في أن ذلك المؤثر القديم موجود فيها (و إما) أن يقال ذلك المؤثر (حادث) فيكون محتاجا إلى مؤثر آخر حادث أيضا (فيتسلسل) وهو محال (قلنا) المؤثر في الحوادث قديم (مختار عندنا) وفعله تابع لإرادته وتعلق أرادته بتخصيص الحدوث ببعض الأوقات مع تساويها لا يحتاج
(عبد الحكيم)
(قوله فأما أن يقال ذلك المؤثر) أي الفاعل المستجمع لجميع شرائط التأثير (قوله حادث) إما بذاته أو بشرط من شرائط تأثيره (قوله وهو محال) فيه بحث لجواز أن يكون شرط تأثيره أمرا اعتباريا متجددا يقتضي ذاته التجدد والتقضي فانه كما في الوجود أمر غير قار الذات لا ينقبض العقل من أن يكون المعدوم كذلك أو يكون تجدده بسبب تجدد أمر آخر وهكذا فيلزم التسلسل في الأمور الاعتبارية (قوله وتعلق أرادته الخ) وهذا التعلق إما أزلي فيكون المؤثر التام بجميع شرائطه قديما ولا يلزم قدم الحادث لأنه تعلق أرادته بوقوعه في وقت مخصوص ولا تخلف المعلول عن العلة التامة فان التخلف فيما اذا كان المؤثر مختارا أن يقع على خلاف ما أراده فاذا أراد وقوعه في وقت مخصوص فلو وقع قبل ذلك الوقت أو بعده كان تخلفا كما اذا أراد وقوعه على كيفية مخصوصة فلو وقع على كيفية أخرى كان تخلفا أو