فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 2156

إلى داع بل له أن يختار أحد مقدوريه المتساويين على الأخر بلا سبب يدعوه إليه فان ذلك هو الكمال في الاختيار (و الترجيح) الصادر من الفاعل لأحد مقدوريه على الآخر (لا لداع) يدعوه إلى اختيار ذلك المقدور (غير الوقوع) أي وقوع أحد المتساويين (بلا سبب) مؤثر والثاني هو المحال لأنه ترجح أحد المتساويين من طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت بطلانه بالضرورة وإما الأول فليس بمحال لأنه ترجيح من غير مرجح أي من غير داع يدعوه لا من غير ذات متصف بالترجيح ولا استحالة فيه لان المؤثر اذا كان مختارا فهو يرجح كيف يشاء وفيه بحث وهو أن المختار وان رجح أحد مقدوريه بإرادته لكن اذا كانت أرادته لأحدهما مساوية لإرادته للآخر بالنظر إلى ذاته

تعلق أرادته متجدد فيكون المؤثر التام حادثا وتخصص التعلق بوقت دون آخر بذات الإرادة فان شأنها التخصيص بلا مخصص كما ذكره الشارح قدس سره أو بتعلق آخر متجدد ويلزم التسلسل في التعلقات لكونها أمورا اعتبارية (قوله وفيه بحث الخ) حاصله أن الترجيح بلا مرجح باطل لأنه يستلزم الترجح بلا مرجح أو التسلسل (قوله لكن اذا كانت أرادته الخ) التعرض للإرادة بعد ما قال المجيب وتعلق أرادته بتخصيص الخ لحسم مادة الجواب ببيان انه لا يمكن الترجيح بلا مرجح سواء كان المرجح الإرادة أو تعلق الإرادة (قوله مساوية لإرادته الخ) والا لزم الإيجاب وعدم القدرة على الطرف الآخر

(قوله وفيه بحث وهو إن المختار الخ) قال بعض الفضلاء في البحث بحث لأنه يقال إن من شان المختار إن تتعلق أرادته بأحد المقدورين وان كانت مساوية في تعلقها بهما ولا يحتاج في تعلق أرادته المساوية بأحدهما إلى إرادة أخرى فيلزم التسلسل وتحقيقه إن نسبة الإرادة إلى الضدين وان كانت على السوية إلا إن القادر يرجح أحد المتساويين على الآخر بلا داع فاللازم هو الترجح بلا مرجح لا الترجح بلا مؤثر حتى يلزم انسداد باب إثبات الصانع فان قيل تعلق الإرادة إن كان أثرا لذات المريد فتأثيره فيه إما بالإيجاب فيلزم الإيجاب بالنظر إلى الفعل أيضا كما لا يخفى وان كان بالإرادة يلزم التسلسل قلنا انما يلزم التسلسل لو احتاج تعلق الإرادة إلى تعلق آخر وهو ممنوع فان المختار اذا أوجد شيئا فالمفعول قصدا هو ذلك الشيء فهو يحتاج إلى إرادة ترجحه وإما تعلق الإرادة فهو وان كان أثرا لذلك الفاعل لكن لا لذاته بل لذلك الشيء فلا يحتاج فيه إلى إرادة أخرى بل تلك الإرادة إرادة للمراد قصدا ولنفسها تبعا وهذا كما إن الموجب اذا أوجب شيئا لا يحتاج في الاتصاف بالإيجاب إلى إيجاب آخر هذا غاية ما قيل والحق إن عدم الاحتياج إلى إرادة أخرى ظاهر وأما عدم الاحتياج إلى تعلق آخر فمحل بحث للعلم الضروري بان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت