فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2156

في أرض يونان فقتل في يوم واحد مائتا ألف من الجانبين ومن المعلوم أنه لم يحدث في ذلك اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن أبدانها فلو كان تعلق النفوس على طريقة التناسخ لزم تعطل بعضها الى أن يحدث بدن تتعلق به (وليس شي ء منها) والأظهر منهما أي من هذين الطريقين الآخرين (يصلح للتعويل) إذ لا نسلم لزوم التذكر لأحوالها في البدن السابق لجواز كونه مشروطا بالتعلق به على أنه قد نقل عن بعضهم أنه قال انى لا تذكر كونى في صورة الجمل ولا نسلم أن عدد أبدان الحيوانات الصغيرة والكبيرة في البحور والبراري لا يساوي عدد تلك النفوس المفارقة (وعلى أصل الدليل) الذي أبطل به التناسخ (اعتراضات تعرفها إن كان ما عهدنا لك من الأصول على ذكر منك فلا نعيدها حذرا من الإطناب) مثل أن يقال لا نسلم أن كل حادث لا بد له من شرط حادث فإن الفاعل المختار له أن يخصص الحوادث بأوقاتها من غير أن يكون هناك داع وليس هذا مستلزما للتخلف عن العلة المستلزمة سلمناه لكن لا نسلم أن شرط حدوث النفس هو البدن ولم لا يجوز أن يكون له شرط غيره سلمناه لكن لا نسلم أنه اذا حدث بدن وجب أن يفيض عليه نفس إنما يجب ذلك اذا لم يتعلق به نفس مستنسخة وقد يقال أراد بأصل الدليل ما ذكره أرسطو على حدوث النفس فإنه أصل لدليله على إبطال التناسخ فيعترض عليه بانا لا نسلم أن علة التمايز إما الذات أو غيرها لان التمايز أمر عدمي فلا يحتاج الى علة ولا نسلم تماثل النفوس كلها ولا تماثل نفسين منها والاستعداد لا يجدى نفعا ولا نسلم أن تمايز أفراد نوع واحد إنما يكون بالقابل وما تقدم في بيانه قد ظهر لك هناك فساده الى غير ذلك مما لا يخفي على الفطن

[المقصد الرابع تعلق النفس بالبدن]

ليس تعلقا ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب مع بقاء المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه وإلا تمكنت النفس من مفارقة البدن بمجرد المشيئة من غير حاجة الى أمر آخر وليس أيضا تعلقا في غاية القوة بحيث اذا زال التعلق بطل المتعلق مثل تعلق الأعراض والصور المادية بمحالها لما عرفت من أنها متجردة بذاتها غنية عما تحل فيه بل هو تعلق متوسط بين بين كتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في أفعاله المختلفة ومن ثمة قيل هو (تعلق العاشق بالمعشوق) عشقا جبليا إلهاميا فلا ينقطع ما دام البدن صالحا لان تتعلق به النفس إلا يرى أنها تحبه ولا تمله مع طول الصحبة ولا تكره مفارقته وذلك (لتوقف كمالاتها@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت