كانت حادثة يزول وجودها لأن كل كائن فاسد (والجواب المنع) ومعنى القضية المذكورة أن كل حادث فهو في حد ذاته قابل للعدم وليس يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمتنع عدمه لغيره أبدا (الثالث يلزم عدم تناهى الأبدان) والصواب عدم تناهى النفوس وذلك لأنها اذا كانت حادثة كان حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبدأ القديم والأبدان غير متناهية لا استنادها الى اقتضاء الأدوار الفلكية التي لا تتناهى فتكون النفوس البشرية غير متناهية أيضا لكن لاستحالة في لا تناهى إلا دوار لأنها متعاقبة بخلاف النفوس فإنها باقية بعد المفارقة فيلزم اجتماع أمور موجودة غير متناهية وهو محال بالتطبيق (والجواب شرط امتناعه الترتب) الطبيعي أو الوضعي (كما مر) والنفوس الناطقة وإن كانت موجودة مجتمعة إلا أنها غير مترتبة فيجوز لا تتناهيها
قال أرسطو كل حادث لا بد له) من استناده الى المبدأ القديم الواجب (من شرط حادث) فقوله (دفعا للدور والتسلسل) تعليل لما هو المقدر في الكلام وأما الاحتياج الى الشرط فلئلا يلزم تخلف المعلول عن علته التامة (فلحدوث النفس) من المبدإ المفيض (شرط وهو حدوث البدن) لأنه القابل المستعد لتدبيرها وتصرفها (فاذا حدث البدن فاضت عليه نفس من المبدإ الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود القابل المستعد وبه أبطل التناسخ) حيث قال إن صح التناسخ (فاذا حدث بدن تعلق به نفس متناسخ وفاض عليه نفس أخرى) حدثت الآن (لما ذكرنا من حصول العلة) المؤثرة (بشرطها كملا فتكون للبدن الواحد نفسان وهو باطل بالضرورة فإن كل أحد يجد أن نفسه واحدة واعلم أن هذا) الذي ذكره أرسطو في حدوث النفس وبطلان التناسخ (دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ) على تقدير قدمها (وإبطاله ثم بين بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين أحدهما بطريق آخر مثل ما يقال في إبطال التناسخ انه يلزم تذكرها لأحوالها في البدن الآخر أو أن استعداد الأبدان للنفوس وتكونها) أي حدوث النفوس (على وتيرة) واحدة فإنه كلما استعد بدن حدث نفس (بخلاف مفارقة النفوس) مع حدوث الأبدان (إذ قد يتفق وباء) أي فساد هواء (أو جايحة) أي حادثة مستأصلة كالطوفان (أو قتل عام يهلك فيها من النفوس) دفعة (ما يعلم بالضرورة انه لم يحدث في ذلك الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان) كما نقل من انه وقع حرب @